Skip to main content

المبسوط — Page 106

Contributors:

P.106
السبب الموجب للضمان فيها وهو القبض مقصودا ثم لا خلاف ان المرتهن لا يملك الانتفاع بالرهن بدون اذن الراهن لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة ولو تمكن من الانتفاع أدى إلى ذلك ولان المنفعة إنما تملك بملك الأصل والأصل مملوك للراهن فالمنفعة تكون على ملكه لا يستوفيها غيره الا بايجابها له وهو بعقد الرهن أوجب ملك اليد للمرتهن لا ملك المنفعة فكان ماله في الانتفاع بعد عقد الرهن كما كان قبله وكذلك الراهن لا ينتفع بالمرهون بغير إذن المرتهن عندنا وقال الشافعي رحمه الله فيما يمكنه الانتفاع به مع بقاء عينه للراهن أن ينتفع به بدون اذن المرتهن والمسألة في الحقيقة بناء على الأصل الذي بينا ان عندنا دوام يد المرتهن يوجب عقد الرهن والانتفاع به يفوت هذا الواجب لأنه يعيده إلى يده لينتفع به وعنده يوجب الرهن حق المطالبة بالبيع في الدين عند حلول الأجل وذلك لا يفوت بانتفاع الراهن به ثم الحجة له في المسألة حديث أبي هريرة رضى عنه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرهون مركوب ومحلوب وعلى من يركبه ويحلبه نفقته ولا شك أن النفقة على الراهن فعرفنا أنه مركوب ومحلوب للراهن والمعنى فيه أن عقد الرهن لا يزيل الملك في الحال ولا في ثاني الحال ولكن يوجب للمرتهن حقا فكل تصرف من الراهن يقدره يبطل حق المرتهن فهو باطل كالبيع والراهن من غيره وكل تصرف لا يؤدى إلى ابطال حق المرتهن فالراهن يملكه باعتبار ملكه وهذا كالنكاح فإنه لا يزيل ملك المولى عن الأمة ولكن بوجب للزوج منها حقا فكل تصرف يؤدى إلى ابطال حقه كالوطئ والتزوج من الغير يمنع المولى منه وكل تصرف لا يؤدى إلى ابطال حق الزوج كالبيع والهبة لا يمنع المولى منه والاستيلاد لا يزيل ملك المولى ويوجب لها حقا وكل تصرف يؤدى إلى ابطال حق لها كالبيع يمنع للمولى منه وكل تصرف لا يؤدى إلى ابطال حقها كالوطئ والتزويج لا يمنع المولى منه ثم الانتفاع لا يؤدى إلى ابطال حق المرتهن بدليل انه لو انتفع به بإذن المرتهن بقي عقد الرهن وحق المرتهن ولو كان هذا مبطلا حقه لكان يبطل حقه عن العين وان حصل باذنه كالبيع ولان الرهن وثيقة بالدين فلا يمنع المالك من الانتفاع بالملك كالكتابة والدليل عليه ان الراهن أحق ببدل المنفعة وهو الكسب والغلة فذلك دليل على أنه أحق بالمنفعة أيضا وعقد الرهن عقد مشروع وبالإجماع المرتهن لا يتمكن من الانتفاع به فلو قلنا يمتنع على الراهن الانتفاع به لتعطلت العين عن الانتفاع بسبب هذا العقد وذلك مشبه تسييب أهل الجاهلية فيكون خلاف المشروع إلا أنه