Skip to main content

المبسوط — Page 107

Contributors:

P.107
إنما ينتفع بالرهن إذا كان الدين مؤجلا واما إذا كان الدين حالا فللمرتهن أن يمنعه عن ذلك لاستحقاق المطالبة ببيعه في دينه في المال وهو كالبيع فان البائع يمنع المشترى من الانتفاع به إذا كان الثمن حالا ولا يمنعه إذا كان الثمن مؤجلا واختلف أصحاب الشافعي رحمهم الله في الإجارة فمنهم من يقول للراهن أن يؤاجره كما له أن ينتفع به بنفسه ومنهم من يقول ليس له ذلك لان ذلك مبطل لحق المرتهن بدليل أنه لو فعله بإذن المرتهن بطل الرهن وكذلك يختلفون في وطئ الراهن الجارية المرهونة فمنهم من يقول يمنع من ذلك إذا كانت بكرا ولا يمنع إذا كانت ثيبا لأنه ليس فيه ابطال حق المرتهن في شئ من المالية ومنهم من يقول يمنع وان كانت ثيبا لان فيه تعريض حق المرتهن للابطال بأن تعلق منه فتصير أم ولد له وفى الانتفاع لا يوجد هذا المعنى وحجتنا الاستدلال بقوله سبحانه وتعالى ( فرهان مقبوضه ) فهذا يقتضى أن يكون مقبوضا في حال ما يكون مرهونا وهو مرهون من حين يقبضه المرتهن إلا أن يعتقه الراهن فينبغي أن يكون مقبوضا له وانتفاع الراهن يعدم هذا الوصف وقد بينا ان موجب هذا العقد ثبوت يد الاستيفاء هنا للمرتهن وأنه من جنس اليد التي ثبتت بحقيقة الاستيفاء والراهن لا يتمكن من الانتفاع ما لم يحوله من يد المرتهن إلى يده وفيه تفويت موجب العقد ( ألا ترى ) أن الدين إذا كان حالا كان الراهن ممنوعا من الانتفاع به لكونه مرهونا عند المرتهن فكذلك إذا كان مؤجلا وفصل البيع دليلنا ان هناك متى ثبت للبائع حق حبس المبيع كان المشترى ممنوعا من الانتفاع به لكونه مرهونا عند المرتهن إلا أن حق الحبس هناك إنما يثبت إذا كان الثمن حالا فهنا أيضا متى ثبت حق الحبس بعقد الرهن ينبغي أن يمنع الراهن من الانتفاع وحق الحبس ثابت سواء كان الدين مؤجلا أو حالا حتى أنه في غير أوان الانتفاع وفيما لا ينتفع به مع بقاء عينه المرتهن أحق بإمساكه وبهذا الكلام يتبين أن انتفاع الراهن تصرف مبطل لا يدل لحق المرتهن فيمنع منه وبأنه كأن لا يبطل حق المرتهن به إذا حصل تسليطه فذلك على أن الراهن لا يمنع منه كما إذا كان الدين حالا وكما في الوطئ وتوهم العلوق بالوطئ موهوم ولما بنى الحكم على الموهوم ومثله يتحقق هنا فإنه يتوهم الهلاك في حالة الركوب وإنما يكون هذا في معنى تسييب أهل الجاهلية إذا لم يكن غرض صحيح فاما إذا كان فيه غرض صحيح وهو اضجار الراهن فلا يؤدى إلى ذلك المعنى فأما الحديث فلنا ان نقول الرهن محلوب ومركوب على معنى ان محلوب ومركوب للمرتهن باذن الراهن وللراهن باذن