وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « معرفة آل محمّد براءة من النار ، وحبّ آل محمّد جواز على الصراط ، والولاية لآل محمّد أمان من العذاب » ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تزول قدما عبد - يوم القيامة - حتّى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله فيما أنفقه ، ومن أين اكتسبه ، وعن محبّتنا أهل البيت » ( 2 ) .
النظر في قوله : « لا ينفع عبدا عمله إلّا بمعرفة حقّنا » ثمّ أخبرني ما هو حقّهم الذي جعله اللّه شرطا في صحّة الأعمال ؟ أليس هو السمع والطاعة لهم ، والوصول إلى اللّه عزّ وجلّ عن طريقهم القويم وصراطهم المستقيم ؟ وأيّ حقّ غير النبوّة والخلافة يكون له هذا الأثر العظيم ؟ لكنّا « 1 » منينا بقوم لا يتأمّلون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
شرح
( 1 ) أورده القاضي عياض في الفصل الذي عقده لبيان أنّ من توقيره وبرّه صلى الله عليه وآله وسلم برَّ آله وذرّيّته ، من كتاب الشفاء « 2 » في أوّل ص 40 من قسمه الثاني طبع الآستانة سنة 1328 .
وأنت تعلم أن ليس المراد من معرفتهم هنا مجرّد أسمائهم وأشخاصهم وكونهم أرحام رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ أبا جهل وأبا لهب ليعرفان ذلك كلّه ، وإنّما المراد معرفة أنّهم أولوا الأمر بعد رسول اللّه على حدّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهليّة » « 3 » .
والمراد من حبّهم وولايتهم المذكورين الحبّ والولاية اللازمان - عند أهل الحقّ - لأئمّة الصدق ، وهذا في غاية الوضوح .
( 2 ) لولا أنّ لهم منصبا من قبل اللّه يستوجب السمع والطاعة ، ما كانت محبّتهم بهذه المثابة .
وهذا الحديث أخرجه الطبراني عن ابن عبّاس مرفوعا . ونقله السيوطي في إحياء الميت ، والنبهاني في أربعينه « 4 » ، وغير واحد من الأعلام « 5 » .
هامش
( 1 ) - . في ط 1 « لكن » .
( 2 ) - . الشفا بتعريف حقوق المصطفى 48 : 2 . رواه الحمويني أيضا في فرائد السمطين 256 : 2 - 257 ، ح 525 .
( 3 ) - . راجع : الكافي 21 : 2 ، باب دعائم الإسلام ، ح 9 ؛ تفسير العيّاشي 185 : 2 ، ح 1699 / 19 ؛ ينابيع المودّة 1 :
351 ، باب 38 ، ح 5 .
( 4 ) - . المعجم الأوسط 185 : 10 ، ح 9402 بتفاوت في بعض الألفاظ ؛ إحياء الميت : 96 ، الحديث 44 ، فيه : « وعن حبّنا أهل البيت » ؛ مجموع الأربعين أربعين : 218 .
( 5 ) - . كابن أبي شيبة في المصنَّف 185 : 8 ، 141 ، ح 34683 ؛ وابن المغازلي في مناقبه : 141 ، ح 157 ؛ والمتّقي الهندي في كنز العمّال 379 : 14 ، ح 39012 ؛ والقندوزي في ينابيع المودّة 360 : 2 ، الباب 57 ، ح 28 .