منها وازع عن العمل بكلّ ما تقتضيه سياستهم ، وكانوا يعلمون أنّه أخو النبيّ ووليّه ووارثه ونجيّه ، وسيّد عترته ، وهارون امّته ، وكفؤ بضعته ، وأبو ذرّيّته ، وأوّلهم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأغزرهم علما ، وأكثرهم عملا ، وأكبرهم حلما ، وأشدّهم يقينا ، وأعظمهم عناء ، وأحسنهم بلاء ، وأوفرهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأحوطهم على الإسلام ، وأقربهم من رسول اللّه ، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا ، وأمثلهم فعلا وقولا وصمتا ، لكنّ الأغراض الشخصيّة كانت هي المقدّمة عندهم على كلّ دليل ، فأيّ عجب بعد هذا من تقديم رأيهم في الإمامة على التعبّد بنصّ الغدير ، وهل نصّ الغدير إلّا حديث واحد من مئات من الأحاديث التي تأوّلوها ، إيثارا لآرائهم ، وتقديما لمصالحهم ؟
وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي » « 1 » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » « 2 » .
و « إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل ، من دخله غفر له » « 3 » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لامّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، اختلفوا فصاروا حزب إبليس » « 4 » .
إلى آخر ما جاء على هذا النمط من صحاح السنن التي لم يتعبّدوا بشيء منها ، والسلام . « ش »
هامش
( 1 ) - 4 . راجع المراجعة 8 .
( 2 ) -
( 3 ) -
( 4 ) -