وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحبّك يا عليّ إلّا مؤمن ، ولا يبغضك إلّا منافق » « 1 » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهمَّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » « 2 » .
ونظر يوما إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أنا حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم » « 3 » .
وحين غشّاهم بالكساء قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدوّ لمن عاداهم » « 4 » .
إلى كثير من أمثال هذه السنن التي لم يعمل كثير من الصحابة بشيء منها ، وإنّما عملوا بنقيضها ؛ تقديما لأهوائهم ، وإيثارا لأغراضهم ، وأولو البصائر يعلمون أنّ سائر السنن المأثورة في فضل عليّ - وإنّها لتربو على المئات - كالنصوص الصريحة في وجوب موالاته ، وحرمة معاداته ؛ لدلالة كلّ منها على جلالة قدره وعظم شأنه ، وعلوّ منزلته عند اللّه ورسوله ، وقد أوردنا منها في غضون هذه المراجعات طائفة وافرة ، وما لم نورده أضعاف أضعاف ما أوردنا ، وأنتم - بحمد اللّه - ممّن وسعوا السنن علما ، وأحاطوا بها فهما ، فهل وجدتم شيئا منها يتّفق مع مناصبته ومحاربته ، أو يلتئم مع إيذائه وبغضه وعداوته ، أو يناسب هضمه وظلمه ، وسبّه على منابر المسلمين ، وجعل ذلك سنّة من سنن الخطباء أيّام الجمع والأعياد ؟
كلّا ، ولكنّ الذين ارتكبوا منه ذلك لم يبالوا بها على كثرتها وتواترها ، ولم يكن لهم
هامش
( 1 ) - . راجع : الجامع الصحيح 306 : 5 ، ح 3819 ؛ الاستيعاب 1100 : 3 ، الرقم 1855 ؛ كنز العمّال 598 : 11 ، ح 32878 .
( 2 ) - . راجع المراجعة 56 .
( 3 ) - و 4 . راجع المراجعة 70 .
( 4 ) -