صفحة 137 .
دعاء طويلا ، يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العليّة ، ويتضمّن وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقة لأئمّة الدين ، والشجرة النبويّة ، ثمّ يقول :
« وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فتأوّلوا بآرائهم ، واتّهموا مأثور الخبر فينا - إلى أن قال : - فإلى من يفزع خلف هذه الامّة ، وقد درست أعلام هذه الملّة ، ودانت الامّة بالفرقة والاختلاف ، يكفّر بعضهم بعضا ، واللّه تعالى يقول : «
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ
م
بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
» « 1 » فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة ، وتأويل الحكم ، إلّا أعدال الكتاب ، وأبناء أئمّة الهدى ، ومصابيح الدجى ، الذين احتجّ اللّه بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة ؟ هل تعرفونهم أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيرا ، وبرّأهم من الآفات ، وافترض مودّتهم في الكتاب ؟ » ( 1 ) .
هذا كلامه عليه السلام بعين لفظه ، فأمعن النظر فيه ، وفيما تلوناه عليك من كلام أمير المؤمنين ، تجدهما يمثّلان مذهب الشيعة في هذا الموضوع بأجلى مظاهره .
واعتبر هذه الجملة من كلامهما نموذجا لأقوال سائر الأئمّة من أهل البيت ، فإنّهم مجمعون على ذلك . وصحاحنا عنهم في هذا متواترة « 2 » ، والسلام . « ش »
شرح
( 1 ) فراجعها في صفحة 90 من الصواعق المحرقة لابن حجر في تفسير الآية الخامسة «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً» « 3 » من الآيات التي أوردها في الفصل الأوّل من الباب 11 . « 4 »
هامش
( 1 ) - . آل عمران 105 : 3 .
( 2 ) - . للمزيد راجع بصائر الدرجات : 56 - 113 ، الباب 1 - 21 من أبواب الجزء الثاني .
( 3 ) - . آل عمران 103 : 3 .
( 4 ) - . الصواعق المحرقة : 152 ، الباب 11 ، الفصل 1 .