تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وربما اعتذر بعضهم بأنّ عمر رضي الله عنه لم يفهم من الحديث أنّ ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كلّ فرد من أفراد الامّة من الضلال ، بحيث لا يضلّ بعده منهم أحد أصلا ، وإنّما فهم من قوله : « لا تضلّوا » أنّكم لا تجتمعون على الضلال بقضّكم وقضيضكم ، ولا تتسرّى الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كلّ فرد من أفرادكم ، وكان رضي الله عنه يعلم أنّ اجتماعهم على الضلال ممّا لا يكون أبدا ، وبسبب ذلك لم يجد أثرا لكتابته ، وظنّ أنّ مراد النبيّ ليس إلّا زيادة الاحتياط في الأمر لما حيل عليه من وفور الرحمة ، فعارضه تلك المعارضة بناء منه أنّ الأمر ليس للإيجاب ، وإنّما هو أمر عطفة ورأفة ليس إلّا . هذا كلّ ما قيل في الاعتذار عن هذه البادرة ، ومن أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب ؛ لأنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تضلّوا » يفيد أنّ الأمر للإيجاب ، كما ذكرنا ، واستياؤه منهم دليل على أنّهم تركوا أمرا من الواجبات عليهم . فالأولى أن يقال في الجواب : إنّ هذه قضيّة في واقعة كانت منهم على خلاف سيرتهم ، كفرطة سبقت ، وفلتة ندرت لا نعرف وجه الصحّة فيها على التفصيل ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل ، والسلام عليكم . « س »

المراجعة 88

رقم : 11 ربيع الأوّل سنة 1330

1 - تزييف تلك الأعذار

إنّ من كان عنده فصل الخطاب ، لحقيق بأن يصدع بالحقّ وينطق بالصواب ، وقد بقي بعض الوجوه في ردّ تلك الأعذار ، فأحببت عرضه عليكم ؛ ليكون الحكم فيه موكولا إليكم . قالوا في الجواب الأوّل : لعلّه صلى الله عليه وآله وسلم حين أمرهم بإحضار الدواة لم يكن قاصدا لكتابة شيء من الأشياء ، وإنّما أراد مجرّد اختبارهم لا غير .