تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

المراجعة 87

رقم : 9 ربيع الأوّل سنة 1330

1 - العذر في تلك الرزيّة مع المناقشة فيه

لعلّه صلى الله عليه وآله وسلم حين أمرهم بإحضار الدواة والبياض لم يكن قاصدا لكتابة شيء من الأشياء ، وإنّما أراد بكلامه مجرّد اختبارهم لا غير ، فهدى اللّه عمر الفاروق لذلك دون غيره من الصحابة ، فمنعهم من إحضارهما ، فيجب على هذا عدّ تلك الممانعة في جملة موافقاته لربّه تعالى ، وتكون من كراماته . هكذا أجاب بعض الأعلام ، لكنّ الإنصاف أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تضلّوا بعده » « 1 » يأبى ذلك ، لأنّه جواب ثان للأمر ، فمعناه أنّكم إن أتيتم بالدواة والبياض وكتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلّوا بعده . ولا يخفى أنّ الإخبار بمثل هذا الخبر لمجرّد الاختبار إنّما هو من نوع الكذب الواضح ، الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه ، ولاسيّما في موضع يكون ترك إحضار الدواة والبياض أولى من إحضارهما ، على أنّ في هذا الجواب نظرا من جهات أخر ، فلابدّ هنا من اعتذار آخر . وحاصل ما يمكن أن يقال : إنّ الأمر لم يكن أمر عزيمة وإيجاب حتّى لا تجوز مراجعته ، ويصير المراجع عاصيا ، بل كان أمر مشورة ، وكانوا يراجعونه صلى الله عليه وآله وسلم في بعض تلك الأوامر ، ولاسيّما عمر ، فإنّه كان يعلم من نفسه أنّه موفّق
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع المراجعة 86 .