ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
» « 1 » ؛ «
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
» « 2 » وفيها بطانة لا يألونهم خبالا .
وأيضا فإنّ قريشا وسائر العرب كانوا يحسدونه على ما آتاه اللّه من فضله ، حيث بلغ في علمه وعمله رتبة عند اللّه ورسله وأولي الألباب تقاصر عنها الأقران ، وتراجع عنها الأكفاء ، ونال من اللّه ورسوله بسوابقه وخصائصه منزلة تشرئبّ إليها أعناق الأماني ، وشأوا تنقطع دونه هوادي المطامع . وبذلك دبّت عقارب الحسد له في قلوب المنافقين ، واجتمعت على نقض عهده كلمة الفاسقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، فاتّخذوا النصّ ظهريّا ، وكان لديهم نسيا منسيّا .
فكان ما كان ممّا لست أذكره
فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر « 3 »
وأيضا فإنّ قريشا وسائر العرب كانوا قد تشوّقوا إلى تداول الخلافة في قبائلهم ، واشرأبّت إلى ذلك أطماعهم ، فأمضوا نيّاتهم على نكث العهد ، ووجّهوا عزائمهم إلى نقض العقد ، فتصافقوا على تناسي النصّ ، وتبايعوا على أن لا يذكر بالمرّة ، وأجمعوا على صرف الخلافة من أوّل أيّامها عن وليّها المنصوص عليه من نبيّها ، فجعلوها بالانتخاب والاختيار ؛ ليكون لكلّ حيّ من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولو بعد حين ، ولو تعبّدوا بالنصّ فقدّموا عليّا بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة ، حيث قرنها يوم الغدير وغيره بمحكم الكتاب ، وجعلها قدوة لأولي الألباب إلى يوم الحساب ، وما كانت العرب لتصبر على حصر الخلافة في بيت مخصوص ، ولاسيّما بعد أن طمحت إليها الأبصار من جميع قبائلها ، وحامت عليها النفوس من كلّ أحيائها .
هامش
( 1 ) - . التوبة 97 : 9 .
( 2 ) - . التوبة 101 : 9 .
( 3 ) - . نسبه إلى ابن المعتزّ ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 45 : 5 .