وعن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أما ترضين أنّي زوّجتك أوّل المسلمين إسلاما ، وأعلمهم علما ، وأنّك سيّدة نساء امّتي ، كما سادت مريم نساء قومها ؟
أما ترضين يا فاطمة ، أنّ اللّه اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم رجلين ، فجعل أحدهما أباك ، والآخر بعلك » ( 1 ) . انتهى .
وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذا إذا ألمَّ بسيّدة النساء من الدهر لمم يذكّرها بنعمة اللّه ورسوله عليها ، إذ زوّجها من أفضل امّته ؛ ليكون ذلك عزاء لها ، وسلوة عمّا يصيبها من طوارق الدهر .
وحسبك شاهدا لهذا ما أخرجه الإمام أحمد في ص 26 من الجزء الخامس من مسنده ، من حديث معقل بن يسار : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عاد فاطمة في مرض أصابها على عهده ، فقال لها : « كيف تجدينك ؟ » قالت : « واللّه ، لقد اشتدّ حزني ، واشتدّت فاقتي ، وطال سقمي » قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أو ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم امّتي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما ؟ » « 1 » . انتهى .
والأخبار في ذلك متضافرة لا تحتملها مراجعتنا ، والسلام . « ش »
شرح
( 1 ) وهذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 2543 من أحاديث كنز العمّال « 2 » ص 153 من جزئه السادس ، نقله عن الحاكم بالإسناد إلى كلّ من ابن عبّاس وأبي هريرة . ونقله عن الطبراني وعن الخطيب بالإسناد إلى ابن عبّاس فقط .
أمّا في منتخب الكنز فقد نقله عن الخطيب في المتّفق بالإسناد إلى ابن عبّاس ، فراجع من المنتخب « 3 » ما هو في السطر الأوّل في هامش ص 39 من الجزء الخامس من مسند أحمد .
ونقله علّامة المعتزلة في ص 451 من المجلّد الثاني من شرح النهج « 4 » عن مسند الإمام أحمد .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 287 : 7 - 288 ، ح 20329 .
( 2 ) - . كنز العمّال 605 : 11 ، ح 32925 .
( 3 ) - . منتخب كنز العمّال 651 : 4 ، فضائل عليّ عليه السلام .
( 4 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 174 : 9 ، الخبر 23 .