أعطت عليّا من المنازل المتعالية ما لا يجوز على اللّه تعالى وأنبيائه إعطاؤها إلّا لخلفائهم وامنائهم علىالدين وأهله ، فإذا لم تكن دالّة على الخلافة بالمطابقة فهي كاشفة عنها ألبتّة ، ودالّة عليها لا محالة بالدلالة الالتزاميّة ، واللزوم فيها بيّن بالمعنى الأخصّ .
وحاشا سيّد الأنبياء أن يعطي تلك المنازل الرفيعة إلّا لوصيّه من بعده ، ووليّه في عهده .
على أنّ من سبر غور سائر السنن المختصّة بعليّ ، وعجم عودها برويّة وإنصاف ، وجدها بأسرها - إلّا قليلا منها - ترمي إلى إمامته ، وتدلّ عليها : إمّا بدلالة المطابقة كالنصوص السابقة ( 1 ) وكعهد الغدير ؛ وإمّا بدلالة الالتزام كالسنن التي أسلفناها في المراجعة 48 .
وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ( 2 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « عليّ منّي بمنزلة رأسي من بدني » ( 3 ) .
شرح
( 1 ) المذكورة في المراجعة 20 ، والمراجعة 26 ، والمراجعة 36 ، والمراجعة 40 .
( 2 ) أخرجه الحاكم في صفحة 124 من الجزء 3 من المستدرك « 1 » ، والذهبي في تلك الصفحة من تلخيصه « 2 » ، مصرّحين بصحّته ، وهو من الأحاديث المستفيضة ، ومن ذا يجهل كون عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ بعد صحاح الثقلين - الكتاب والعترة - فقف على ما أوردناه منها في المراجعة 8 ، واعرف حقّ إمام العترة وسيّدها لا يدافع ولا ينازع .
( 3 ) أخرجه الخطيب من حديث البراء « 3 » ، والديلمي من حديث ابن عبّاس « 4 » . ونقله ابن حجر في صفحة 75 من صواعقه ، فراجع الحديث 35 من الأربعين حديثا التي أوردها في الفصل الثاني من الباب 9 من صواعقه « 5 » .
هامش
( 1 ) - . المستدرك على الصحيحين 93 : 4 ، ح 4685 .
( 2 ) - . التلخيص ضمن المستدرك للحاكم 124 : 3 .
( 3 ) - . تاريخ بغداد 12 : 7 ، الرقم 3475 .
( 4 ) - . حكاه عنه ابن حجر في الصواعق المذكور بعيد هذا .
( 5 ) - . الصواعق المحرقة : 186 - 190 .