تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
«
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
» « 1 » ، «
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
» « 2 » . فأين تذهبون ؟ وما تقولون في هذه السنن الصحيحة ، والنصوص الصريحة ؟ وأنت إذا تأمّلت في هذا العهد مليّا ، وأمعنت النظر في حكمة الأذان به في الحجّ الأكبر على رؤوس الأشهاد ، ظهرت لك الحقيقة بأجلى صورة ، وإذا نظرت إلى لفظه ما أقلّه ، وإلى معناه ما أجلّه وما أدلّه ، أكبرته غاية الإكبار ، فإنّه جمع فأوعى ، وعمَّ - على اختصاره - فاستقصى ، لم يبق لغير عليّ أهليّة الأداء لأيّ شيء من الأشياء ، ولا غرو فإنّه لا يؤدّي عن النبيّ إلّا وصيّه ، ولا يقوم مقامه إلّا خليفته ووليّه ،
شرح
ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم أنّ صدوره إنّما كان في حجّة الوداع التي لم يلبث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعدها في هذه الدار الفانية إلّا قليلا . وكان صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك أرسل أبا بكر في عشرة آيات من سورة براءة ؛ ليقرأها على أهل مكّة ، ثمّ دعا عليّا - فيما أخرجه الإمام أحمد في ص 151 من الجزء الأوّل من مسنده - فقال له : « أدرك أبا بكر ، فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه ، فاذهب أنت به إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم » فلحقه بالجحفة ، فأخذ الكتاب منه - قال : - ورجع أبو بكر إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، نزل فيّ شيء ؟ قال : « لا ، ولكن جبرائيل جاءني فقال : لن يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » « 3 » . انتهى . وفي حديث آخر - أخرجه أحمد في ص 150 من الجزء الأوّل من المسند عن عليّ - أنّ النبيّ حين بعثه ببراءة قال له : « لابدّ أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت » . قال عليّ : « فإن كان ولابدّ فسأذهب أنا » قال : « فانطلق ، فإنّ اللّه يثبت لسانك ويهدي قلبك » « 4 » . الحديث .
هامش
( 1 ) - . التكوير 19 : 81 - 22 . ( 2 ) - . النجم 3 : 53 - 4 . ( 3 ) - . مسند أحمد 318 : 1 ، ح 1296 . ( 4 ) - . المصدر : 316 ، ح 1286 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 265 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية