هارون من موسى ، إلّا أنّه ليس بعدي نبيّ ؟ » « 1 » الحديث ( 1 ) .
6 - ونحوه الأحاديث الواردة يوم سدّ الأبواب غير باب عليّ « 2 » .
وحسبك حديث جابر بن عبداللّه ( 2 ) قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يا عليّ ، إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي ، وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 3 » .
شرح
( 1 ) نقله المتّقي الهندي في كنز العمّال ، وفي منتخبه « 4 » ، فراجع من المنتخب ما هو في آخر هامش ص 31 من الجزء الخامس من مسند أحمد ، تجده باللفظ الذي أوردناه ، ولا يخفى ما في قوله : « أغضبت عليّ » من المؤانسة والملاطفة ، والحنوّ الأبوي على الولد المدلّ على أبيه الرؤوف العطوف .
فإن قلت : كيف ارتاب عليّ من تأخيره في المرّة الثانية مع أنّه كان في المرّة الأولى قد ارتاب من ذلك ، ثمّ ظهر له أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أخّره لنفسه ، وهل تقاس الثانية على الأولى ؟ قلنا :
لا تقاس الثانية على الأولى ؛ لأنّ الأولى كانت خاصّة بالمهاجرين ، فالقياس لم يكن مانعا من مؤاخاة النبيّ لعليّ بخلاف المؤاخاة الثانية ، فإنّها كانت بين المهاجرين والأنصار ، فالمهاجر في المرّة الثانية إنّما يكون أخوه أنصاريّا ، والأنصاريّ إنّما يكون أخوه مهاجرا ، وحيث إنّ النبيّ والوصيّ مهاجران كان القياس في هذه المرّة أن لا يكونا أخوين ، فظنّ عليّ أنّ أخاه إنّما يكون أنصاريا ؛ قياسا على غيره ، وحيث لم يؤاخ رسول اللّه بينه وبين أحد من الأنصار وجد في نفسه ، لكنّ اللّه تعالى ورسوله أبيا إلّا تفضيله ، فكان هو ورسول اللّه أخوين على خلاف القياس المطّرد يومئذ بين جميع المهاجرين والأنصار .
( 2 ) كما في آخر الباب 9 من ينابيع المودّة ، نقلا عن كتاب فضائل أهل البيت لأخطب خوارزم « 5 » .
هامش
( 1 ) - . المعجم الكبير 62 : 11 - 63 ، ح 11092 .
( 2 ) - . للمزيد راجع : الجامع الصحيح للترمذي 641 : 5 ، ح 3732 ؛ المستدرك للحاكم 94 : 4 ، ح 4688 ؛ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 148 : 9 - 151 ، ح 14671 - 14678 ؛ تاريخ مدينة دمشق 137 : 42 - 139 ؛ غاية المرام 235 : 6 ، باب 99 من المقصد الثالث .
( 3 ) - . المناقب للخوارزمي : 109 ، ح 116 ، فيه : « . . . من موسى إلّا النبوّة » .
( 4 ) - . كنز العمّال 607 : 11 ، ح 32935 ؛ منتخب كنز العمّال 642 : 4 ، فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
( 5 ) - . ينابيع المودّة 260 : 1 ، الباب 17 ، ح 10 .