Skip to main content

المبسوط — Page 130

Contributors:

P.130
فيه باعتبار ملكه نافذ وقد بينا أن في الموضع الذي لا تكون الشفعة واجبة يجعل التسليم بغير قضاء بمنزلة المبيع المبتدأ بخلاف ما تقدم فقد كانت الشفعة هناك واجبة حين أخذها الشفيع فلهذا جعلنا القضاء وغير القضاء هناك سواء وفرقنا بينهما هنا ثم على المشترى للبائع قيمة الدار لأنه لما استحق العبد وجب عليه رد ما قبض من الدار وقد تعذر ردها باخراجه إياها عن ملكه باختياره فيلزمه قيمتها وكذلك لو كان المشترى باع الدار ووهبها وقبضها الموهوب له أو تزوج عليها ثم استحق العبد ضمن قيمة الدار لان كان مالكا للدار حين التصرف فنفذ تصرفه ثم لزمه رد عينها حين استحق العبد وقد تعذر عليه ذلك فيلزمه رد قيمتها وإذا اشترى دارا بعرض بعينه وتقابضا فاختلف الشفيع والمشترى في قيمة العرض فإن كان قائما بعينه يقوم في الحال فيتبين بقيمته في الحال قيمته عند العقد وإن كان هالكا فالقول فيها قول المشترى لأنهما اختلفا في مقدار ما يلزم الشفيع من الثمن وان أقاما البينة فعلي طريقة أبى يوسف عن أبي حنيفة البينة بينة الشفيع لأنها ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة وعلى قياس طريقة محمد عن أبي حنيفة البينة بينة المشترى في هذه المسألة وهو قول أبى يوسف ومحمد لان ما صدر من المشترى ههنا اقرار ان وهذا نظير ما إذا اختلفا في قيمة البناء الذي أحرقه المشترى وان اشتراها بشئ مما يكال أو يوزن أخذها الشفيع بمثله من جنسه لان الشفيع يأخذ بمثل الثمن الأول وللمكيل والموزون مثل من جنسه كما في ضمان الاتلاف وان اشترى دارا بعبد ثم وجد بالعبد عيبا فرده أخذها الشفيع بقيمة العبد صحيحا لان العبد دخل في العقد بصفة السلامة وإنما يقوم في حق الشفيع على الوجه الذي صار مستحقا بالعقد ولو اشترى عبدا بدار فهذا وشراء الدار بالعبد سواء لان كل واحد منهما معقود عليه فلا فرق بين أن يضيف العقد إلى العبد أو إلى الدار وإذا اشترى بناء دار على أن يعلقه فلا شفعة فيه من قبل أنه يشتر معه الأرض والبناء بدون الأرض منقولا ولا يستحق المنقول بالشفعة وهذا لان حق الشفيع يثبت لدفع الضرر البادي بسوء المجاورة على الدوام وذلك لا يتحقق في شراء البناء بدون الأرض فان اتصال أحد الملكين بالآخر لا يكون اتصال تأييد وقرار والدليل عليه انه إنما يستحق بالشفعة ما يستحق به الشفعة وبملك البناء بدون الأرض لا يستحق بالشفعة فاما من له بناء على أرض موقوفة إذا بيعت دار بحسبه لا يستحق الشفعة فكذلك لا يستحق البناء بالشفعة الا تبعا للأرض وكذلك لو اشترى نصيب البائع من البناء وهو النصف فلا شفعة في هذا