Skip to main content

المبسوط — Page 190

Contributors:

P.190
درهم نسيئه ثم باعه من البائع مع عبد آخر بألف وخمسمائة لا يجوز العقد فيما اشتراه لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع وتصحيح العقد هنا يمكن بان يجعل بمقابلة العبد الأول من الثمن الثاني مثل الثمن الأول والباقي بإزاء الآخر ومع ذلك اعتبر الانقسام بالقيمة فهذا مثله يدل عليه ان في الأموال الربوية يصرف الجنس إلى الجنس لا إلى خلاف الجنس فإنه إذا باع ثوبا وعشرة بثوب وعشرة بشرط قبض الدراهم في المجلس لأنه يجعل صرفا في حق الدراهم ووجه الاستحسان الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد وقد اشتمل العقد هنا على نوعين مختلفين فينبغي أن يجوز العقد كيف شاء المتعاقدان والمعنى فيه ما بينا ان تحصيل مقصود المتعاقدين ممكن بطريق شرعي وهو صرف الجنس إلى خلاف الجنس فيجب المصير إليه ويجعل ذلك كالمصرح به وهذا لان الانقسام في سائر المعاوضات باعتبار القيمة ليس بمقتضى العقد بل للمعاوضة والمساواة إذا ليس صرف البعض أولى من البعض فيصير الانقسام والوزيع باعتبار القيمة للمعاوضة وذلك غير موجود هنا لأنه لو صرف الجنس إلي الجنس فسد العقد ولو صرف الجنس إلي خلاف الجنس صح العقد ولا معاوضة بين الجائز والفاسد فالجائز مشروع بأصله ووصفه والفاسد مشروع بأصله حرام بوصفه فإذا لم تتحقق المعاوضة على وجه المساواة لا يصار إلى الانقسام باعتبار القيمة ولكن يترجح ما هو مشروع من كل وجه عل ما هو مشروع من وجه دون وجه بخلاف النوى مع التمر فالتمر والنوى كله مكيل من جنس واحد ولو صرح بصرف التمر إلى النوى لم يجز العقد وكذلك العظم مع اللحم لأنه مركب فيه خلقه كالنوى في التمر فإذا كان عند التصحيح لا يصح العقد فعند الاطلاق لا يحمل عليه أيضا فاما مسألة العبدين ( قلنا ) فصل المعاوضة يتحقق هناك لان جهات الجواز تكثر فإنه إن جعل بمقابلته مثل الثمن الأول يجوز وكذلك أن جعل بمقابلته أكثر من الثمن الأول فلكثر جهات الجواز يتحقق معنى المعاوضة ويجب المصير إلى الانقسام باعتبار القيمة وهنا لا وجه للجواز الا واحد وهو صرف الجنس إلى خلاف الجنس يوضحه ان شرط الجواز هناك أن لا يكون الثمن الثاني أقل من الثمن الأول فكأنهما ولو صرحا بهذا لم يصر مقدار الثمن معلوما فلا يجوز العقد فان قيل المعاوضة هنا تتحقق أيضا فإنه إذا جعل الدراهم بمقابلة الدينارين يجوز وان جعل نصف درهم والنصف الباقي بمقابلة الدينار ونصف ونصف دينار بمقابلة نصف الدينار والباقي بمقابلة درهم ونصف يجوز أيضا ( قلنا ) نعم