Skip to main content

المبسوط — Page 187

Contributors:

P.187
من القياس بالأثر لا يلحق به الا ما كان في معناه من كل وجه والحنطة الرطبة ليست في معنى الرطب من كل وجه الرطوبة في الرطب مقصودة وفى الحنطة غير مقصودة بل هو عيب فلهذا أخذت فيه بالقياس وأبو حنيفة يقول تأويل الحديث ان صح ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر نسيئة وقد نقل ذلك في بعض الروايات وفائدة قوله صلى الله عليه وسلم أينقص إذا جف أن الرطب إذا جف ينقص إلا أن يحل الاجل فلا يكون هذا التصرف مفيدا وكان السائل وصيا ليتيم فلم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفوف فمنع الوصي منه علي طريق الاشفاق لا على وجه بيان فساد العقد فاما الحنطة المبلولة بالمبلولة تجوز عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى لما قلنا ولا يجوز عند محمد وكذلك الزبيب المنقع بالمنقع والتمر المنقع بالمنقع ومحمد يفرق بين هذه الفصول وبين بيع الرطب بالرطب فيقول هناك التفاوت يظهر بعد خروج البدلين عن الاسم الذي عقد به العقد فلا يكون ذلك تفاوتا في المعقود عليه وهذه الفصول تظهر التفاوت بعد الجفوف مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد به العقد فبهذا الحرف يتضح مذهبه في هذه الفصول ثم ذكر بيع الحنطة المقلية بغير المقلية وقد بينا الحكم فيه وأهل الأدب طعنوا عليه في هذا اللفظ فقالوا إنما يقال حنطة مقلوة فاما المقلية المبعضة يقال قلاه يقليه إذا أبغضه ولكنا نقول محمد كان فصيحا في اللغة الا انه رآى استعمال العوام هذا اللفظ في الحنطة ومقصود بيان الاحكام لهم فاستعمل فيه اللغة التي هي معروفة عندهم وما كان يخفى عليه هذا الفرق ولا يجوز الحنطة بالسويق متساويا ولا متفاضلا إلا أن تكون الحنطة أكثر ومع السويق فضة أو ذهب فيكون ما معه بفضل الحنطة لان الصحة مقصود المتعاقدين ومتى أمكن تحصيل مقصودهما بطريق جائز شرعا يحمل مطلق كلامهما عليه ويجعل كأنهما صرحا بذلك كما لو باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره يجوز البيع وينصرف تسمية النصف مطلقا إلى نصيبة خاصة وكذا لو قال لرجل أوصيت لك بثلثي يجوز ويحمل على ايجاب ثلث المال لأنه عرف أنه مقصوده فهذا مثله والأصل فيه قوله تعالى فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تظنن بكلمة خرجت من فم أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ولو أسلم ثوبا فوهيا في ثوب مروى ويجعل من المسلم إليه فضل دراهم أو متاع جاز لان ما بخص الدراهم أو المتاع من الثوب الفوهي يكون مبيعا وما