Skip to main content

المبسوط — Page 179

Contributors:

P.179
بيع السويق بالدقيق وتحقيق هذا أنهما إنما جعلا جنسا واحدا قبل الطحن فعرفنا أنهما جنس واحد بعد الطحن لان الطحن فيهما عمل بصفة واحدة فلا يوجب اختلاف الجنس وإذا كان جنسا واحدا تعتبر المماثلة على الوجه الذي صار مال الربا وهو قبل القلى والطحن وبتساويهما كيلا في الحال لا تظهر تلك المماثلة فلا يجوز العقد والطريق الآخران بيع الحنطة بالسويق لا يجوز بالاتفاق وربا الفضل لا يثبت إلا باعتبار المجانسة ولا مجانسة بين الحنطة والسويق صورة فعرفنا أن المجانسة باعتبار ما في الضمن والذي في ضمن الحنطة دقيق فتثبت المجانسة بين السويق والدقيق بعد الطحن كما تثبت المجانسة بين السويق والحنطة باعتبار ما في الضمن قبل الطحن يوضحه أن بيع الحنطة بالدقيق ربا وبيع الحنطة بالسويق ربا ومن ضرورة كون كل واحد منهما جنسا للحنطة أن يكون أحدهما جنسا للآخر وإنما اختلف الاسم للصنعة لا اسم العين فكل واحد منهما أجزاء متفرقة فيما كان له لت الحنطة قبل التفريق وليس فيه أكثر من أنه فات بعض المقاصد في السويق وبه لا يختلف الجنس كالحنطة المقلوة بغير المقلوة والعلكة مع الرخوة والتي أكلها السوس فإنها لا تصلح للزراعة واتخاذ الهريسة والكشك منها ولا يوجب ذلك اختلاف الجنس فكذلك الدقيق مع السويق ولا خير في الزيت بالزيتون إلا أن يعلم أن ما في الزيتون أقل فحينئذ يجوز والأصل في جنس هذه المسائل ان المجانسة بين الشيئين تكون باعتبار العين تارة وباعتبار ما في الضمن أخرى ففيما وجدت المجانسة عينا لا تعتبر في الضمن حتى يجوز بيع قفيز حنطة علكة بقفيز حنطة أكلها السوس ولا يعتبر ما في الضمن وفى الحنطة بالدقيق تعتبر المجانسة بما في الضمن حقيقة وإن كان ذلك شيئا آخر حكما ثم لا مجانسة بين الزيت والزيتون صورة فإنما تعتبر المجانسة بما في الضمن وهو الزيت الذي في الزيتون وبيع أحدهما بالآخر على أربعة أوجه إن علم أما ما في الزيتون من الزيت أكثر من المنفصل فقد يتحقق الفضل الخالي عن العوض فلا يجوز البيع وكذلك أن علم أنه مثله لان تفل الزيتون يكون فضلا خاليا عن العوض وان كأن لا يعلم كيف هو لا يجوز العقد عندنا وقال زفر يجوز لان الأصل في مقابلة مال بمال متقوم جواز العقد وإنما الفساد بوجود الفضل الخالي عن العوض فما لم يعلم به لا يفسد البيع وعندنا الفضل الذي هو يتوهم الوجود كالمتحقق في باب الربا احتياطا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الربا والربية والربية شبهة الربا وقال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة