Skip to main content

المبسوط — Page 182

Contributors:

P.182
لا يصلح وإذا أسلم الرجل حنطة في شعير وزيت كان باطلا في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز في حصة الزيت لان الفساد بوجود العلة المفسدة وذلك في الشعير خاصة فان صحة الكيل لما جمع البدلين حرم النساء وفي حصة الزيت لم يوجد ذلك فان اسلام المكيل في الموزون صحيح وثبوت الحكم بحسب العلة وليس من ضرورة فساد العقد في أحدهما فساد العقد في الآخر كما لو باع عبدا ومدبرا وكما لو باع عبدين فهلك أحدهما قبل القبض لا يفسد العقد في الآخر وأبو حنيفة يقول العلة المفسدة للعقد وجدت في الكل أما في حصة الشعير فظاهر وفى حصة الزيت فقد جعل قبول العقد في الشعير شرطا في قبول العقد في الزيت لان من جمع بين الشيئين في العقد الواحد فإنه يكون شارطا عليه قبول العقد في كل واحد منهما ولهذا لو قبل العقد في أحدهما دون الآخر لا يجوز وهذا شرط فاسد والسلم يفسد بالشرط الفاسد يوضحه أن فساد العقد في الشعير لاشتراط الاجل واشتراط الاجل في العقد والعقد واحد فإذا تمكن فيه الشرط الفاسد فسد العقد كله بخلاف بيع القن والمدبر فالعقد في المدبر ليس بفاسد ولهذا لو أجاز القاضي بيعه جاز ولكنه غير نافذ لحق المدبر وذلك لمعنى فيه لا في العقد فلهذا لا يتعدى إلى الاخر وكذلك لو هلك أحد العبدين فالمفسد فوت القبض وذلك لمعنى في الهالك لا في العقد ونظائر هذه المسألة تذكر في باب البيوع الفاسد إن شاء الله تعالى وكذلك أن أسلم فوهبه في فوهية ومروية لان الجنس يحرم النساء كالكيل وبهذا يتبين ان الطريق ما قلنا دون ما يقوله بعض مشايخنا رحمهم الله لأبي حنيفة إذا كان الفساد قويا مجمعا عليه ويمكن في البعض تعدى إلي ما بقي فان فساد العقد بسبب الجنسية غير مجمع عليه وقد سوى بين الفصلين فعرفنا ان الطريق ما قلنا . قال ( ولا بأس بأن يسلم الفلوس فيما يوزن لان الفلوس عددية متقاربة فيجوز اسلامها في كل مكيل أو موزون الا الصفر خاصة فإنه لا يجوز اسلام الفلوس فيه للجنسية فالفلوس صفر فان قيل إذا كانت الفلوس صفر أو الصفر موزون فينبغي أن لا يجوز اسلام الفلوس في الموزونات قلت الصفر موزون في العرف لا بالنص ولا عرف فيه في الفلوس الرائحة ألا ترى أنها لا تتفاوت في المالية بتفاوت الوزن وكذلك لو أسلم سيفا في شئ مما يوزن كان جائزا لان السيف خرج من أن يكون موزونا عادة الا في الحديد فإنه لا يجوز اسلام السيف في الحديد للمجانسة وكذلك كل إناء خرج بالصنعة من الوزن فلا بأس بأن يسلمه في الموزونات الا في نوعه ولا
المبسوط — Page 182 | السرخسي