Skip to main content

المبسوط — Page 176

Contributors:

P.176
بأن يجعل كل واحد منهما نصيبه في حيزه وفى الدين لا يتحقق ذلك ثم القسمة لتوفير المنفعة على كل واحد منهما في نصيبه وقطع الانتفاع عن نصيبه وذلك لا يتحقق في الدين قبل القبض فإذا كان الشرط في عقد السلم أن يوفيه في مكان كذا فقال المسلم إليه خذه في مكانه آخر وخذ منى الكرا إلى ذلك المكان فقبضه كان قبضه جائزا لأنه أخذ حقه ولا يجوز أخذ الكرا لأنه يملك المقبوض بقبضه وإنما يحمل ملك نفسه والانسان في حمل ملك نفسه لا يستوجب الاجر على الغير وإنما يستوجب الاجر على الغير بعمل يعمل للغير لا لنفسه فعليه رد ما أخذ من الكرا وهو بالخيار ان شاء رضي بقبضه وان شاء يرده حتى يوفيه في المكان الذي شرط لأنه إنما رضى بقبضه في غير ذلك المكان بشرط أن يسلم له الكرا فإذا لم يسلم لا يكون راضيا به وبدون رضاه لا يسقط ما كان مستحقا له وهو المطالبة بالايفاء في المكان المشروط فان هلك المقبوض في يده فلا شئ له لأنه تم قبضه للمسلم فيه وإنما كان الباقي له مجرد خيار وقد سقط ذلك بهلاك المقبوض في يده والخيار ليس بمال فلا يستوجب حق الرجوع بشئ عند سقوط خياره . قال ( ولا خير في أن يسلم العروض في تراب المعدن ولا في تراب الصواغين ) لان عين التراب غير مقصود بل ما فيه من الذهب والفضة وقد بينا أن السلم في الذهب والفضة لا يجوز ولان بذكر وزن التراب لا يصير ما هو المقصود معلوما وقد يخلو بعض التراب منه وقد يقل فيه وقد يكثر فعرفنا أنما هو المقصود مجهول جهالة لا تقبل الاعلام فكان العقد باطلا لذلك ولا بأس بأن يسلم الحنطة وما أشبهها فيما بوزن أو يكال بالرطل لما بينا أن ما يكال بالرطل فهو موزون واسلام المكيل في موزون هو مبيع جائز لأنه لا يجتمع في البدلين أحد الوصفين وهو الجنسية والقدر الواحد وإذا اختلف النوعان مما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وكذلك الموزونات وقد بينا هذه الفصول في أول الكتاب ولا بأس بالبنفسج بالحنا والزئبق والورد رطلين برطل فان الادهان أجناس مختلفة عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه ما اتحد أصله منها جنس واحد وفيما اختلف أصله له قولان لان الاسم والهبة واحد وإنما اختلف فيها الرائجة وباختلاف الرائجة لا يختلف الجنس كالمنتن من اللحم مع غير المنتن ولكنا نقول بما حل بكل واحد منهما من الصفة اختلف الأصل والمقصود ومنع عود كل واحد منهما إلى مثل حال صاحبه فيختلف الجنس كالثياب والودارى مع الزنديجي جنسان مع اتحاد الأصل لاختلاف المقصود وعلى
المبسوط — Page 176 | السرخسي