Skip to main content

المبسوط — Page 156

Contributors:

P.156
يطلبا وليس للقاضي ذلك يقرره انه لا مقصود للمطلوب في هذه البينة اثباتا لان حقه في رأس المال وهو سالم له ولا مؤنة عليه في ما في ذمته حنطة كان أو شعيرا فإنما مقصوده نفى بينة الطالب فرجحنا بينة الطالب للاثبات بخلاف بيع العين فالبائع هناك ببينته يثبت إزالة العين عن ملكه ليسقط مؤنته عن نفسه بالتسليم إلى المشترى فكان هو مثبتا كالمشترى فلهذا قضينا بالعقدين ثم نص على الخلاف فيما إذا اختلفا في جنس المسلم فيه ولم يذكر ذلك فيما إذا اختلفا في صفته ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال هو على الخلاف أيضا ومنهم من فرق لمحمد بينهما فقال باختلافهما في الصفة لا يتحقق الخلاف في العقد ألا ترى أنه قد يسلم في الجيد ويأخذ مكانه رديئا ويجوز أن يسلم في الردئ فيعطيه مكانه جيدا فعرفنا أن باختلاف الصفة لا يختلف العقد فلا يمكن القضاء هناك بالعقدين بخلاف الجنس فان بالسلم بالحنطة لا يجوز أخذ الشعير فكان الاختلاف في ذلك اختلافا في العقد وقد أثبت كل واحد منهما ما ادعي من العقد بالبينة فيقضى بالعقدين فإن لم يكن لهما بينة وتحالفا فسخ القاضي العقد بينهما إذا طلب ذلك أحدهما قطعا للمنازعة لما في امتدادها من الفساد ودفع الضرر عن كل واحد منهما بإعادة رأس ماله إليه وقد بينا في باب اللعان انه يفرق بينهما بعد التلاعن من غير طلبهما لان حرمة الاجتماع بين المتلاعنين ما داما مصرين حق الشرع فلا يتوقف التفريق علي طلبهما أو طلب أحدهما وهنا فسخ العقد حقهما فيتوقف على طلبهما أو طلب أحدهما . قال ( فإن لم يختلفا في المسلم فيه ولكن اختلفا في مكان الايفاء ) فقال الطالب شرطت لي مكان كذا وكذا وقال المطلوب بل مكان كذا وكذا فان أقام البينة فالبينة بينة الطالب وإن لم يكن لهما بينة فالقول قول المطلوب مع يمينه وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه وإن لم ينص عليه في الكتاب وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يتحالفان ويتردان السلم وقيل هذا الاختلاف علي القلب فان من مذهب أبي حنيفة ان بيان مكان الايفاء شرط كالصفة فلا بد من ذكره فالاختلاف فيه يوجب التحالف عنده وعندهما ليس بمنزلة الصفة بل هو زائد لا يحتاج إلى ذكره والأصح أن الخلاف في موضعه فان عندهما متعين مكان الايفاء موجب العقد ولهذا لا يحتاج إلى ذكره بل يتعين موضع العقد للايفاء والاختلاف في موجب العقد يوجب التحالف وعند أبي حنيفة هو موجب بالشرط كالأجل والاختلاف فيه لا يوجب التحالف ثم وجه قولهما أن المالية فيما له حمل ومؤنة تختلف باختلاف الأمكنة فالاختلاف فيه كالاختلاف في