الناحية الثانية : في جواز نقض الورثة الصغار لما فعل المتولي ، بعد بلوغهم ورشدهم .
وهذا هو القدر المتيقن من العبارة السابقة في صحيحة علي بن رئاب :
وليس لهم أن يرجعوا عما صنع القيّم لهم . فإن الضمير في قوله : ليس لهم يعود إلى هؤلاء الورثة . وليس هناك ما ينافي ذلك أو يعارضه في سائر الروايات .
الناحية الثالثة : في جواز نقض الحاكم الشرعي لتصرف المتولي .
والعمدة في الاستدلال عليه هو التمسك بإطلاق جعل الولاية في مثل قوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة : فإني قد جعلته حاكما ، الشامل لكل مورد فيه مصلحة أو لم تكن فيه مفسدة .
وجواب ذلك من عدة وجوه نذكر أهمها :
الوجه الأول : الإشكال في وجود المقتضي ، بمعنى يكون المراد من الإطلاق المشار إليه ما يشمل جواز نقض المعاملات الموجودة على الوجه الشرعي . فإن هذا مما لا يكاد يكون محتملا فقهيا ولم يقل أحد بثبوته للحاكم الشرعي مطلقا .
الوجه الثاني : الإشكال من حيث وجود المانع ، فإننا لو تنزلنا وقبلنا ذلك ، فإنه ، إنما يثبت فيما فيه مصلحة أوليس فيه ضرر . ولا شك أن نقض أفعال المتولي فيه ضرر وليس فيه مصلحة ، كما سبق أن شرحنا الناحية الرابعة : في جواز النقض لثقات المؤمنين أنفسهم بالنسبة إلى أفعال بعضهم تجاه بعض .
وأهم ما يمكن الاستدلال به على ذلك هو التمسك بإطلاق دليل ولاية المؤمنين المستفاد من الروايات الصحاح السابقة .
إلَّا أنه يمكن الإجابة على ذلك من عدة وجوه أهمها
ما وراء الفقه — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩