المستوي الأول : أنه ليس المفروض في تدرج زهاق الروح التدرج البطيء بل الأمر لا يتعدى بضع دقائق . ومن الأكيد أن الهمود الكامل في الجسم يستدعي مثل هذا الوقت طبيا .
المستوي الثاني : إننا ذكرنا في بعض أبحاثنا السابقة أن تعريف الموت يختلف بحسب الحقل الذي يخوض فيه الفرد والمستوي الذي ينطلق منه .
بل إن فهم كل شيء على هذا الغرار . فبينما نجد أن تعريف الموت طبيا هو توقف القلب نجد أن تعريفه العرفي هو الهمود الحاصل في الجسم وتعريفه المتشرعي هو انفصال الروح كليا عن الجسد . فما دامت متعلقة به ولو جزئيا فالموت لم يحصل . فتكون قابلية ممارسة النشاط الحيوي متحققة .
المستوي الثالث : إن كل شيء في قدرة اللَّه ممكن . ونحن في حدود فهمنا الظاهري أو بحسب القوانين المادية قد نجد معنى معينا . ولكنه لن يكون صحيحا طبقا لقوانين ما فوق المادة ، وهي تحكم المادة وغيرها ، من حيث نعلم أو لا نعلم .
وقد حصل لكاتب هذه الحروف أكثر من مرة أنه رأى اللحم المأخوذ من السوق والمقطع بالسكين يتحرك وينبض على غرار نبضات القلب . يعني في نظام نبضاته زمانا . فهل يمكن القول بأن هذا اللحم قد مات موتا كاملا ؟
وهل من الممكن القول بأنه يحس بالألم إذا قطعناه بالسكين ؟
الأمر الثالث : مما ينبغي التنبيه عليه في هذا الصدد .
أن فكرة العامة للاحتضار من ناحية وللموت من ناحية ، وإن كانت واحدة أو مشتركة . إلَّا أنني لا اعتقد أنه يمر على الأفراد جميعا بشكل مختلف عن صاحبه .
وهذا مما وردت الإشارة إليه في السنّة الشريفة مضافا إلى التجربة في النظر إلى حال المحتضرين من حيث طول المدة وقصرها ، ومن حيث حصول الألم وعدمه . ومن حيث حصول بعض التشنجات والحركات
ما وراء الفقه — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١