الوجه الأول : أن الموت حاضر لدى الفرد . وهو الذي وصل إليه ، لا أن الفرد وصل إلى الموت . عكس الوجه السابق . وكلاهما صادق مجازا على أي حال . بعد حصول اللقاء بين الميت وموته . وإنما يختلف الوجهان باللحاظ .
الوجه الثاني : أن ملك الموت حاضر لديه . يعني جاءه لقبض روحه .
كما نص على ذلك في القرآن الكريم .
الوجه الثالث : أن بعض المعصومين سلام اللَّه عليهم حاضرون عنده ، كعلي عليه السلام ، كما هو المعروف في مذهبنا . ويدل عليه الشعر المنسوب إلى علي عليه السلام حيث يقول :
يا حار همدان من يمت يرني
من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه
بوصفه واسمه وما فعلا
فهذه ستة وجوه لتفسير الحضور . وقد يخطر في البال غيرها على أي حال ، وكلها يمكن أن تكون صادقة إما حقيقة أو مجازا . ولا تنافي بينهما على أي حال . ويكون الميت سابقا لها ( محتضرا ) أو ( حاضرا ) أو ( محضّرا ) أو ( محضورا لديه ) على اختلاف الوجوه . فإن الثلاثة الأولى تقتضي معنى اسم الفاعل للميت والثلاثة الأخيرة تقتضي معنى اسم المفعول له . ويكون الاحتضار معنى شاملا لكلا الفهمين .
على أنه من المحتمل في اللغة : أن يكون الاحتضار موضوعا لهذه الحالة التي تكون سببا للموت أو سابقه على الموت . بغض النظر عن مناشئها اللغوية أو مادتها . وهذا أمر صحيح وخاصة في اصطلاح الفقهاء . غير أن غض النظر عن أسسها اللغوية ، يحتوي على ضحالة في التفكير ، وقد حاولنا تجاوز ذلك بالوجوه الستة السابقة .
بقي أننا لا ينبغي أن نهمل الإشارة إلى عدة أمور :
الأمر الأول : أنه قد يقال : إن حالة الاحتضار خاصة بقسم من الناس .