غير أن هذا غير محتمل فقهيا ، لأنه من قبيل إيجاد الموضوع ، للحكم الشرعي . وهو غير واجب كما هو محرر في محله .
وعلى أي حال ، ففي المحل الذي تكون فيه الحرمة ثابتة أو الوجوب ، فهو المطلوب . وإلَّا فيكون الأمر بالنسبة إليه جائزا ، يعني إزالة التشويه وعدمه يطيقه في حدود إمكانه .
الأمر الثالث : إيجاد التشويه بالفرد السوي أو زيادة التشويه بالمشوه ، حرام على العموم ويكون من قبيل الجنايات الموجبة للقصاص والديات .
فإن أوجدها الفرد على نفسه كان حراما بدون قصاص ودية . وحرمتها من باب الجناية لا من باب تغيير موضوعات الواجبات التكليفية والوضعية للفرد ، فإن تغيير الموضوع ودفعه ليس بحرام ، كما أن إيجاده ليس بواجب كما سبق .
نعم ، قد ترتفع الحرمة ، في موارد قادرة حتى في مورد ثبوتها ، وهو الجناية ، وذلك فيما إذا أصبح موردا لمصلحة أهم في الشريعة . كتوقف واجب أهم عليه أو ترك حرام أهم . أو توقف بعض المصالح العامة عليه .
أو تعلق الأمر الواجب الطاعة به . فإنه قد ترتفع الحرمة فيصبح جائزا أو قد يصبح واجبا أحيانا .
وعلى أي حال ، فنحن الآن نقصد بالتشويه المحرم أو الجائز ، إحداث النقص عن المستوي النوعي العام للناس .
وأما إحداث الزيادة ، فهو يعمل تشويها مؤداه إضافة إصبع زائد أو كف زائدة ونحوها . وأنا أعلم أن هذا متعذر إلى الآن طبيا ولا يفكر فيه أحد .
وإنما هو من طرائف الخيال العلمي . ولكن هذا لا يعني أنه فاقد للحكم الشرعي . بعد أن نعرف شمول الشريعة لكل الاحتمالات اللامتناهية . فما ذا يكون الحال لو حصل .
إن إحداث مثل هذه التشويه غير موجب للقصاص أو الدية ، كما لا
ما وراء الفقه — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٤