وإنما يبدأ التساؤل عما إذا كانت الجناية على عضو متيقن الزيادة ، بحيث لو أمكن للفرد المشوه نفسه لقطعه ، فقد قطعه له الجاني من حيث أن قصده الجناية لا الرحمة . فهل يكون القصاص والدية نفسها في الفرد الاعتيادي أم لا .
وتفصيل ذلك ليس هنا محله . والظاهر أن فيه الحكومة . وهي الغرامة التي يفرضها القاضي الشرعي بدون أن يكون لها مقدار محدد في أصل الشريعة .
الأمر الثاني : إذا أراد الفرد المشوّه إزالة التشويه ، وكان هذا ممكنا طبيا ، كما هو الأغلب ، فبأي حكم يتصف هذا الفعل ، هل هو الوجوب أو الجواز أو الحرمة .
أما الحرمة فليست عامة أكيدا ، وإنما تختص بصورتين :
إحداهما : ما إذا كان الضرر المترتب على الإزالة ، أو عن طريق الإزالة ، أعظم من الضرر المتحقق في وجود التشويه .
ثانيتهما : أن يكون العمل لإزالة التشويه موجبا للنظر إلى العورة ولم تكن إزالته ضرورية للفرد . كما لو كان التشويه في العورة نفسها أو قريبا منها . وكما لو كان الطبيب القائم بالعمل من الجنس الآخر عن الفرد المشوّه .
وأما الوجوب ، فغير محتمل ، بالعنوان الأولي إلَّا في صورتين :
إحداهما : أن يكون في بقاء التشويه ضرر بالغ على الفرد موجبا للتهلكة أو قريبا منها . وكان في إزالته نجاة من ذلك فيتعين .
ثانيتهما : أنه يحتمل وجوب إزالة التشويه من أجل إزالة العجز الناتج عنه للقيام بالواجبات . فهو يزيل التشويه مثلا لكي يصلي صلاة اختيارية بدلا من الصلاة الاضطرارية .
ما وراء الفقه — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٣