النص الثالث : يقول القسم الأول منه : خذوا منهم ما يأخذون منكم في سنتهم وقضائهم وأحكامهم .
وهو واضح بالاختصاص بالأحكام التحميلية الملزمة وذلك لأكثر من قرينة في الحديث .
أولا : قوله : خذوا . فإن الأخذ من الطرف الآخر يعني التحميل عليه بما يكون مخالفا لمصلحته الشخصية ، وإلَّا لما كان أخذا بل عطاء .
ثانيا : قوله : يأخذون منكم ، يعني أن هناك تبادلا في الإلزام والتحميل بالحقوق والواجبات بين أفراد سائر المذاهب الإسلامية . ولا معنى لشمول ذلك للأحكام الأخرى .
وأما قوله : في سنتهم وقضائهم وأحكامهم . فهو يعود إلى قوله : خذوا منهم يعني في كل هذه النواحي . ما يأخذون منكم في كل هذه النواحي أيضا . فكأنه قال : خذوا منهم في سنتهم وقضائهم وأحكامهم ما يأخذون منكم في سنتكم وقضائكم وأحكامهم .
وهذا النص واضح الاختصاص بأفراد المذاهب الإسلامية الأخرى التي كانت سائدة في عصر الأئمة عليهم السلام . ولا تشمل الأديان الأخرى .
ولا يمكن تجريده عن الخصوصية لإنتاج الشمول إليها ، لاحتمال الخصوصية للمذاهب عن الأديان لأنها أهم طبعا وأقرب إلى الإسلام .
غير أن هذا الحديث لا ينافي ولا يخصص الأحاديث الأخرى السابقة .
لأنه خال مما يسمى بمفهوم المخالفة . يعني كونه نافيا لما عدا مضمونه أو نافيا للشمول إلى الأديان الأخرى . وإنما هو غير شامل لها وساكت عنها فتكون مشمولة للأخبار الأخرى بلا معارض .
وهذا بهذا المضمون لا يختلف كثيرا عن القسم الثاني من هذا النص الثالث وهو قوله : خذ بحقك في أحكامهم وسنتهم كما يأخذون منكم فيه .
ما وراء الفقه — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧