تعذرت حقيقة وبالمطابقة ، وأما تعذر المجموع فهو بالعرض . فإذا تعذر قسم من الواجب بقي الباقي المتيسّر واجبا ، لأنه لا يسقط الميسور في المعسور .
طبقا لمنطوق القاعدة .
وبالرغم من شهرة هذه القاعدة ورسوخها في أذهان الفقهاء ، إلَّا أن الصعوبة الفقهية تكمن في إمكان وصحة الاستدلال عليها . إذ قد يقال : إن هذه القاعدة مما لا دليل عليها ، فلا يكون الميسور واجبا بعد سقوط المعسور على القاعدة العامة إلَّا أن يدل دليل خاص في أي مورد بعينه .
وينبغي أن يقع الكلام في هذه القاعدة في ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : في شروط ثبوتها ، لأجل أن نشخص مورد الدليل على هذه القاعدة ، ونحصره في قدرة المتيقن . وأما الموارد الزائدة ، فنخرجها عن مورد الدليل وإن تخيل بعض الفقهاء اندراجها فيها . كما سيتضح .
المرحلة الثانية : في سرد الروايات الدالة على منطوق القاعدة . بعد التنازل عن إمكان الاستدلال عليها بالأصول العملية التي ثبت عدم صحتها في محله . ويكون ذكرها مع مناقشاتها خارجا عن مستوي هذا الكتاب .
فهنا نقتصر على سرد الروايات التي هي الدليل الأهم في المقام .
المرحلة الثالثة : في موارد انطباق هذه القاعدة ، كما في بعض التفاصيل المهمة كشمولها للأحكام الوضعية إلى جانب الأحكام التكليفية ، وشمولها للمستحبات إلى جانب شمولها للواجبات . وكذلك شمولها للمحرمات .
كما سيتضح .
ونذكر كل واحدة من هذه المراحل تحت عنوان مستقل فيما يلي من هذا الفصل .
شروط ثبوت القاعدة
يمكن تلخيص هذه الشروط بالأمور التالية ، وهي مما قلّ التفات الفقهاء إليها وتركيزهم عليها .