فصل قاعدة الميسور
ويريد بها الفقهاء قولهم : الميسور لا يسقط بالمعسور .
والمقصود منها : أنه قدير وآمر بالشريعة المقدسة يفعل من الأفعال كالصلاة أو الحج أو غيرهما ، فإن كان الإتيان بذلك الفعل ميسورا أو ممكنا ، وجب عليه إنجازه ، بلا إشكال . وإن كان الإتيان به جميعا ، أي بكل أجزائه وشروطه متعذرا لم يجب الإتيان به بلا إشكال . لاستحالة تكليف العاجز .
وإنما محل الكلام فيما إذا تعذرت بعض الأجزاء أو الشروط وبقي البعض الآخر ممكنا . فهذا هو مورد هذه القاعدة . فإنه يراد بها بقاء الأجزاء والشروط الميسورة الممكنة بعد سقوط المعسور ويراد بالمعسور أحد أمرين :
الأمر الأول : مجموع الواجب . من حيث أنه أصبح معسورا بعد تعذر بعضه . لوضوح أن الواجب هو المجموع ، والمجموعة لا يصدق مع صدق بعض أجزائه ، فإذا تعذر البعض فقد تعذر الكل ، لتعذر صدقه والإتيان بمصداقه .
وعندئذ فيقال : إنه بالرغم من تعذر الواجب هو المجموع ، يكون المقدار الممكن من الأجزاء واجبا في ذمة المكلف ، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور .
الأمر الثاني : الأجزاء التي تعذرت من مجموع الواجب . وهي التي