معلوم في علم الرجال مما لا مجال للدخول في تفاصيله ، ومعه تكون الرواية معتبرة سندا . وهذا صحيح .
المناقشة الثانية : احتمال أن يكون المراد هو تنصيب الفقيه في منصب القضاء لا الولاية العامة ، وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
ويدعم هذا الاحتمال عدة أمور في الرواية ، يصلح كل منها أن يكون مناقشة مستقلة لها إلا أننا نذكرها مندرجة في المناقشة الثانية تنظيرا لمنهج البحث .
الأمر الأول : إن السؤال الأساسي في الرواية إنما هو عن الخلاف في دين أو ميراث ، وإذا كان السؤال خاص بذلك كان الجواب خاصا به بالقرينة المتصلة .
ونحن نعرف أن الذي يحسم الخلاف في أمثال هذه الأمور إنما هو القاضي لا الولي العام .
والجواب عن ذلك من وجوه نذكر منها اثنان :
الوجه الأول : إن نص المنازعات كما يقوم بها القاضي قد يقوم بها الولي العام أيضا ، ولا فرق في ذلك عقلائيا ولا شرعا . ومن هنا نصت الرواية في السؤال عن أنهما تحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة . والسلطان هو الولي العام اجتماعيا ، وإن لم تصح ولايته شرعا . والنهي عنه في الرواية لأجل ذلك لا لأجل استنكار الرجوع إليه بصفته سلطانا .
الوجه الثاني : إن الجواب قد يأتي زائدا على السؤال ، وهذا موجود عقلائيا متحقق وفي كثير من الروايات . ويقال في اصطلاحهم عندئذ : إن الإمام تبرع بذكر كذا وكذا .
وهذه الرواية بنفسها فيها زيادات مهمة في الجواب منها ، ذكر صفات الفقيه والتشديد على الرد عليه ، والاستشهاد بالقرآن الكريم على حرمة الرجوع إلى غيره .
ما وراء الفقه — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥