وبهذا توصلنا إلى أن أقسام الولاية المتصورة ثمانية ، لم نذكر منها الفتوى ، لأنها ليست من الولاية باصطلاحهم كما قلنا . إلا أننا عرفنا أيضا أن بعض الأقسام ليست حقيقية عمليا بحيالها واستقلالها وإنما الذي يتم منها في أقوال الفقهاء ما يلي :
أولا : القسم الثاني : وهو جميع أنواع التصرف مع وجود المصلحة .
ثانيا : القسم الثالث : وهو جميع أنواع التصرف مع وجود المصلحة وعدم وجود ولي آخر خاص بالمورد .
ثالثا : القسم الخامس : وهو ولاية المصالح الخاصة ، وبخاصة تلك الخالية من وجود ولي في موردها .
رابعا : القسم السادس ، وهو تولي القضاء مع نتائجه .
خامسا : القسم الثامن : وهو تولي القضاء مع ولاية المصالح الخاصة .
هذا وقد يكون الفقيه وليا ( خاصا ) كما لو كان متوليا لوقف معين أو أبا أو مولى لعبد ، إلا أن هذه الولايات لا تثبت له بصفته فقيها بل بصفته مسلما ، ومن هنا تعم سائر المسلمين ولا تخصه ، ومن هنا لا تذكر عادة خلال الحديث عن ولاية الفقيه .
نعم يخصه مما يشبه ذلك الولاية على الوقف الذي ليس عليه ناظر أو القاصر الذي ليس عليه وصي ، فإن هذا المعنى مندرج في الأقسام السابقة من ولايته ، بصفته ولي من لا ولي له .
ولا شك أن الأقسام بالتعداد الأخير ، مندرج بعضها في بعض ، بمعنى أن اللاحق مندرج في السابق أو أخص منه ، إلا القسم الخامس فإنه أخص من بعضها لا من جميعها .
كما أن الاصطلاح الفقهي منعقد على أن الدليل إذا تم على أحد الشكلين الأولين من الخمسة للفقيه فقد قلنا بالولاية العامة . وإن نفيناهما فقد نفينا الولاية العامة حتى وإن أثبتنا له أنحاء أخرى ضيقة أو صغيرة من الولاية في بعض الموارد أو الحقول .
ما وراء الفقه — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢