ومن هنا فمن المحتمل أن تكون هناك زيادة أيضا من حيث المضمون المحتاج إليه في السؤال . ونحن نعلم أن المشكلة المسؤول عنها سوف تتذلل وتزول سواء كان المنصوب قاضيا أو واليا عاما . لوضوح أن كليهما قادر على القضاء .
كل ما في الموضوع أننا ينبغي أن نستفيد من لفظ ( حاكم ) ؛ الولي العام لا خصوص القاضي وهذا ما سنراه في الأمر الآتي .
الأمر الثاني : إن قوله عليه السلام ، فإني قد جعلته حاكما ، إما أن يكون ظاهرا في خصوص القضاء أو محتملا له . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال ، وخاصة مع كون السؤال الأساسي إنما هو عن أمر قضائي .
وهذه المناقشة ، وإن بدت أساسية في أذهان العديد من الفقهاء المحتاطين غير القائلين بالولاية العامة . إلا أنها ليست بشيء على الإطلاق .
لوضوح الفرق الأساسي لغة وعرفا بين مفهوم الحاكم ومفهوم القاضي .
والمأخوذ في الرواية هو الأول دون الثاني ، كما أن ما هو الحجة في فهم الكتاب والسنة هو اللغة والعرف .
وغاية ما يمكن أن يجعل قرينة على أن المراد به مجرد ( القاضي ) أمران :
أحدهما : كون السؤال الأساسي في الرواية عن المنازعة . وهي إنما تعرض على القاضي عادة .
وقد عرفنا جواب ذلك وأن الولي العام قادر على فض المنازعة كالقاضي بل لعله أقدر منه على ذلك .
وبتعبير آخر : إنه كما يمكن جعل السؤال كقرينة متعلقة على الجواب ، كذلك يمكن جعل الجواب قرينة متصلة على السؤال . وأن الإمام لعله فهم منه ما هو أشمل من مجرد المنازعة في دين أو ميراث ، ولذا تصدى إلى نصب ( الحاكم ) دون ( القاضي ) وعلى أي حال ، فليست إحدى القرينتين أولى من الأخرى .
ما وراء الفقه — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦