وإن كان على العضو نصف الدية كأحد اليدين أو أحد الرجلين أو أحد الأذنين وهكذا . انتصف عدد اليمين . فأخذنا للعمل خمسا وعشرين ولغيره ثلاث عشرة بإضافة ( نصف يمين ) لو صح التعبير احتياطا للدماء .
وعلى هذا الاحتمال جماعة من الفقهاء . فلو نقصت الدية أقل من ذلك كديات الأسنان أو الأصابع ، أخذنا من الأيمان بنسبتها .
الاحتمال الثاني : أن تكون القسامة محتوية على ست أيمان فقط . وهذا هو مؤدى رواية أبي عمر المتطبب المشار إليها . وعليه فتوى جماعة من الفقهاء .
إلَّا أن هذا الاحتمال لا يخلو من خدشة لعدة وجوه أهمها :
أولا : إنه يتوقف على ثبوت صحة هذه الرواية سندا . وقد سبق أن ناقشناه .
ثانيا : إن تلك الرواية غير واضحة في التفصيل بين العمد والخطأ في الجناية ، بل لعل انصرافها وسياقها في العمد . فهل نقول في الخطأ بتنصيف السنة إلى ثلاثة ، أو نقول بسنة كاملة ، ولو احتياطا للدماء .
ثالثا : إن تلك الرواية تسمى اليمين الذي يقيمه المدعي ، ( قسامة ) . مع أنها تأمر بأن يحلف هو وحده في بعض الأحيان . ومن المعلوم أن حلف الفرد لنفسه ليس قسامة إلَّا مجازا ، وخاصة إذا كان مرة واحدة . كما هو واضح .
رابعا : إن الرواية تأمر بتفصيل الجناية إلى ستة أقسام في السمع والبصر والكلام والعقل وغيرها . فإذا ذهب سدس بصره حلف مرة وإذا ذهب ثلث بصره ، حلف معه رجل واحد . وهكذا .
وإذا أمكن تعيين هذه النسب أحيانا ، كالكلام بعد الحروف التي أصبح عاجزا عن نطقها بالنسبة إلى حروف معجم لغته . فإن هذه النسب متعذرة الضبط تماما بالنسبة إلى أكثر الموارد كالسمع والبصر والعقل . بل لا يوجد
ما وراء الفقه — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤١