تقل تلك الأخبار أن مرافعات الدم تقتضي اليمين من كل منهما أو القسامة منهما . وعلى أي حال ، فمقتضى الأصل هو عدم حجيتها في غير مورد ثبوتها بنص صحيح . إذن ، فالموقف الثالث غير صحيح .
وأما الموقفان الأول والثاني ، فهما صحيحان معا لأن المدعى عليه إن استطاع إقامة البينة على عدم القتل ، فهذا هو أقصى المطلوب وإن لم يستطع فمعناه كون الموقف الثاني متعذرا عليه ، فيبقى الموقف الأول متعينا وصحيحا . إذ لا حق لأحد أن يقتله بعد عدم ثبوت القتل عليه .
الجهة السادسة : في شمول القسامة للأعضاء
ويقع الكلام فيها في ناحيتين هما أصل ثبوت هذه القسامة والأخرى في كمية أو مقدار القسامة .
الناحية الأولى : في ثبوت أصل صحة القسامة في الأعضاء .
ويمكن إثبات ذلك بأحد وجهين لا ثالث لهما :
الوجه الأول : رواية أبي عمر المتطبب التي سمعناها في الطائفة الثالثة من الجهة الأولى من هذا الفصل ، فراجعها فإنها واضحة الدلالة على ذلك . إلا أنها سندا محل مناقشة فإنها من كتاب طريف الخاص بالديات ومن المعلوم في ( علم الرجال ) أن كلا من طريف هذا وأبي عمر المتطبب لم يتم توثيقهما ، مضافا إلى رواة آخرين لهذه الرواية . ومعه لا تكون هذه الرواية حجة .
الوجه الثاني : الشهرة بين الفقهاء فتوائيا على أن القسامة ثابتة في الأعضاء ، بل سمعنا من بعض المصادر نقل الإجماع على ذلك .
إلَّا أن هذا الوجه أيضا قابل للمناقشة لأن الشهرة ليست بحجة كما حقق في علم الأصل ، كما أن الإجماع المنقول أيضا كذلك ، ولا يوجد في علمنا إجماع كامل محرز الثبوت . بل لو كان محرزا أيضا فهو هنا ليس بحجة لاحتمال استناده إلى رواية أبي عمر المتطبب التي سمعناها . فيكون إجماعا مدركيا لا حجية فيه .