وجوابه : إن عمل المشهور بالرواية غير جابر لسندها . وعمل الإجماع لم يثبت ، لأن الإجماع بنفسه لم يثبت كما سمعنا ، فلا تكون هذه الرواية حجة .
إذن ، ينتج على أن القسامة في الأعضاء غير صحيحة ، بل تكون مواردها مشمولة للقاعدة العامة الأصلية في المرافعات وهي أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر .
هذا ، مضافا إلى دلالة نفس تلك الروايات الصحيحة الدالة على أن اليمين على المدعي في الدماء ، دلالتها على ثبوت القسامة في النفس فقط لأن معنى الدم ، والدماء هو ذلك جزما .
إذ يقال : إن بينهما دم أو أنه يطالب بدم ، ونحو ذلك من التعابير ، والمراد به القتل ، وليس الخدش البسيط أو الجناية على الأعضاء .
وقد عرفنا أن جعل القسامة يحتاج إلى دليل في حجيته ، ومعه يختص الدليل بخصوص الدم أو القتل . ويبقى الباقي مشكوك الحجية لإقامة القسامة . ومقتضى الشك في الحجية ثبوت عدمها ، كما حقق في علم الأصول . وأيضا تكون مشمولة للأخبار الدالة على القاعدة العامة في القضاء بقوله ( ص ) : إنما أحكم بينكم بالبينات والأيمان . وإن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر .
الناحية الثانية : أننا لو تنزلنا عما قلناه قبل قليل وقلنا بثبوت القسامة في الأعضاء ، فما هو عدد الأيمان المفروضة فيها ؟
يوجد في ذلك احتمالان :
الاحتمال الأول : أن يؤخذ للعضو من الأيمان بنسبة الدية الكاملة . فإن كان عليه دية كاملة كالأنف أو كلا العينين أو الإحليل أو غيرها ، كانت القسامة كاملة وهي خمسون يمينا في العمد ، يعني إذا كان الاعتداء على العضو عمديا ، وخمس وعشرون في غيره وهو شبه العمد والخطأ المحض .
ما وراء الفقه — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٠