الأولى : التسوية بين الخصمين في السلام والجلوس والنظر والكلام والإنصات والعدل في الحكم ، ولا تجب التسوية في الميل بالقلب ، لتعذره غالبا .
الثانية : لا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ، ولا أن يهديه لوجوه الحجاج ، لأن ذلك يفتح باب المنازعة وقد نصب لسدها .
الثالثة : إذا سكت الخصمان استحب له أن يقول لهما : تكلما أو ليتكلم المدعي . ولو أحس منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك ، ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما لما يتضمن من إيحاش الآخر .
الرابعة : إذا ترافع الخصمان : وكان الحكم واضحا ، لزمه القضاء ويستحب ترغيبهما في الصلح . فإن أبيا إلا المناجزة حكم بينهما ، وإن أشكل أخر الحكم حتى يتضح ، ولا حد للتأخير إلا الوضوح .
الخامسة : إذا ورد الخصوم مترتبين ، بدأ بالأول فالأول . فإن وردوا جميعا ، قيل يقرع بينهم وقيل يكتب أسماء المدعين ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم ، وقيل يذكرهم أيضا ، لتحضر الحكومة معه ، وليس بمعتمد ، ويجعلها تحت ساتر ثم يخرج رقعة رقعة ويستدعي صاحبها .
السادسة : إذا قطع المدعي عليه المدعي بدعوى ، لم تسمع حتى يجيب الدعوى ، وينهى الحكومة ، ثم يستأنف هو .
السابعة : إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى ، ولو ابتدرا الدعوى سمع من الذي عن يمين صاحبه . ولو اتفق مسافر وحاضر ، فهما سواء ما لم يستقر أحدهما بالتأخير فيقدم دفعا للضرر .
ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق أو إبطال دعوى .
أقول : ليس من اللازم التعليق منا على ذلك ، بل نوكل إلى فهم القارئ نفسه مدى ما يجب أن يكون عليه القاضي من الموضوعية والتجرد عن الهوى والمصلحة الشخصية مئة بالمئة ، وكذلك فيما يلي من الأحكام .
ما وراء الفقه — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٦