وقال : المحقق الحلي « 1 » أيضا في موضع آخر :
ويحضّر ( القاضي ) من أهل العلم من يشهد حكمه . فإن أخطأ نبّهوه .
لأن المعيب عندنا واحد « 2 » ويخاوضهم « 3 » فيما يستبهم من المسائل النظرية ، لتقع الفتوى مقررة . ولو أخطأ فأتلف لم يضمن وكان على بيت المال .
وإذا تعدى أحد الغريمين سنن الشرع عرفه خطأه برفق ، فإن عاد زجره ، فإن أعاد أدبه بحسب حاله ، مقتصرا على ما يوجب لزوم النمط وقال بعدها مباشرة :
والآداب المكروهة : أن يتخذ حاجبا وقت القضاء وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما . ولا يكره لو اتفق نادرا ، وقيل لا يكره مطلقا ، التفاتا إلى ما عرف من قضاء علي عليه السلام بجامع الكوفة .
وأن يقضي ( القاضي ) وهو غضبان . وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب في شغل النفس ، كالجوع والعطش والغم والفرح والوجع ، ومدافعة الأخبثين « 4 » وغلبة النعاس ، ولو قضى والحال هذه ، نفذ إذا وقع حقا .
و ( يكره ) أن يتولى البيع والشراء بنفسه ، وكذا الحكومة « 5 » . وأن يستعمل الانقباض المانع للآخرين من اللحن بالحجة . وكذا يكره اللين الذي لا يؤمن معه من جرأة الخصوم .
ويكره أن يرتب « 6 » للشهادة قوما دون غيرهم ، وقيل : يحرم لاستواء
هامش
« 1 » المصدر ص 66 .
« 2 » يعني الواقع والحق في الحكم الشرعي واحد ، والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ . وهو قول المخطأة وهم العدلية .
« 3 » أي يجادلهم ويناقشهم في المسائل الصعبة المبهمة .
« 4 » هما البول والغائط . ويراد به مدافعة أحدهما يعني معاناة الضغط فيه ، فضلا عن كليهما .
« 5 » يعني أن يقف قاض أمام قاض آخر مع خصم للمرافعة .
« 6 » يعني ؛ يوظفهم مع منع الآخرين عن الشهادة . ولا شك أنها لا تدفع الحكم الشرعي بحجية قول كل عادل .