ومعه نعود إلى السيرة العرفية السابقة ، وهي ضمان قيمة يوم التلف .
ويوم التلف بالنسبة إلى الفائدة هو يوم استيفائها . وكما استفدنا في الأمر السابق : فإن الضمان الفعلي يكون يوم التسليم والأداء لكن بالقيمة التي أصبحت مضمونة ضمانا اقتضائيا يوم استيفاء المنفعة .
على أن هناك اشكالا مشتركا في ضمان قيمة يوم التسليم . سواء كان للعين أو النقص أو المنفعة . وهو إن يوم التسليم غير معين قبل حصوله .
فقد يستطيع الفرد تأخيره إلى حين قلة القيمة السوقية ليكون دافعا لقيمة أقل .
وقد يقال : بأن هذا التأخير محرم شرعا . قلنا : إن الكلام الآن عن الحرمة الوضعية وهي الضمان لا عن الحرمة التكليفية .
وقد يقال : إن المراد بيوم التسليم هو أول أزمنة إمكان التسليم ، باعتبار كونه فوريا أو فورا ففورا . فيكون متعينا واقعا . وجوابه : إن هذا خلاف ظاهر ( يوم التسليم ) الظاهر بالفعلية . أعني فعلية التسليم التي هي باختيار المكلف .
إلَّا أنه مما يهون الخطب أن قوله : يوم ترده عليه ، ليس المراد به يوم التسليم . أعني تسليم القيمة بأي حال . وإنما المراد تسليم العين بعد نقصها . ولكن هذا لا يعني عدم ورود الإشكال على من يقول بضمان قيمة يوم التسليم .
فإن قيل : إن يوم رد العين الناقصة هو يوم تسليم قيمتها ، وهو الأرش . فتكون الرواية دالة على وجوب قيمة يوم التسليم قلنا : لعل هذا يكون غالبا . وأما كونه دائما أو ملازما مستمرا فغير محتمل . فقد يتم تسليم العين الناقصة في وقت وتسليم القيمة في وقت . وكلاهما أمر اختياري يرد عليه الإشكال لو كان المراد منه ضمان القيمة في ذلك اليوم . وقد سبق أن ناقشناه .
ما وراء الفقه — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٢