يعني : يلزمك قيمة بغل يوم خالفته . والمفهومة بقوله نعم أو من السؤال .
هكذا قيل . إلَّا أن الصحيح أنه متعلق بهذا الفعل المقدر . إلَّا أنه - مع ذلك - غير دال على المطلوب . لأن الرواية ستكون دالة على اشتغال الذمة في ذلك الوقت . بغض النظر عن مقدار القيمة التي تشتغل بها .
وإنما تكون دالة على مقدار القيمة ، فيما إذا عاد الظرف إلى ( قيمة بغل ) وكان مضافا إليه . وهو بعيد لغة وعرفا . ومعه لا تكون الرواية دالة على قيمة يوم الغصب بل على مطلق الضمان .
فإن قيل : كيف يمكن للذمة أن تشتغل بمقدار غير معين من المال . لأنه إنما يتعين عند التلف الذي لم يكن قد حدث بعد .
قلنا : هذا بحسب الاشتغال الاقتضائي . وهو استحقاق الضمان . وإما بحسب الاشتغال الفعلي فليس إلَّا عند التلف . ويومئذ ستكون القيمة معينة .
ثانيا : في مناقشة الاستدلال بالصحيحة .
قوله : قيمة بغل . حيث جاء بصيغة التنكير . ولو أراد قيمة البغل الذي استعمله فعلا لكان اللازم تعريفه . ومعه تكون العبارة مجملة من هذه الناحية . لأن قيمة أي بغل مرددة بين الأقل والأكثر ، واستقرار المردد في الذمة غير معقول . كما أن قيمة بغل آخر غير محتمل . كما أن إرادة قيمة نفسه هذا البغل من العبارة غير محتمل ، لأنه منكر . ولو أراده لعرفه .
فأما أن نقول : بالإجمال والإهمال من هذه الناحية . فينتج من ذلك أن قيمة يوم الغصب لا تدل عليها الرواية .
وأما أن نقول : بأن المراد معنى عام أو كلي اقتضائي للمالية ، لأنه لا يتعين يوم الغصب وإنما يتعين يوم التلف ، إذ يتحول به الاقتضاء إلى الفعلية .
ما وراء الفقه — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٠