تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الإضرار الخفيفة التي لا تكون محرمة بالآية ولا تندرج في عنوان التهلكة . مضافا إلى أنه يحتمل أن تكون أكثر المضار المذكورة فيما سبق لا يستند وجودها إلى المخدر نفسه بل إلى مجموع أمور يكون المخدر أحدهما أو لا يكون كفقر الفرد أو ضعفه الجسدي أو غير ذلك . وهذا الاحتمال لا يأتي في المسكرات ، لأنها محرمة بنفسها وعنوانها ، حتى لو لم تكن مضرة أصلا ، فضلا عما سبق أن أثبتناه من وجود الإضرار الكثيرة . هذا . وقد يكون الأمر بالعكس ، فلو شعر المدمن بالضرر بتأخير التعاطي ، فإن استمراره في هذا الضرر ، يمكن أن يكون حراما باعتبار قاعدة الضرر أو قاعدة التهلكة . ومن هنا فقد يكون دفع هذا الضرر واجبا ، وليس جائزا فحسب فضلا عن أن يكون حراما . نعم ، لو قلنا فقهيا بالحرمة أساسا للمخدرات فسوف لن تكون هذه الحالة مبيحة للتناول إلَّا عند الضرر العظيم الذي لا يندفع إلَّا به كما في المسكرات تماما . بل قد يقال في المسكرات والمخدرات عندئذ أنها لا تكون جائزة بأي حال ، باعتبار القاعدة القائلة : إن ما ليس بالاختيار يرجع إلى ما بالاختيار ، فيعاقب الفرد على تناوله باعتبار أنه هو الذي سبب لنفسه الإدمان . وقد يخطر في البال : إن الأمر في المخدرات يؤول إلى ( السم التدريجي ) باعتبار أن الاستمرار على التعاطي فترة طويلة قد يؤدي إلى التهلكة من الوفاة أو الضرر العظيم المحرم . وبتعبير آخر : إن تناول كل سم حرام سواء كان دفعيا أو تدريجيا ، فتحرم المخدرات بهذه الصفة . إلَّا أن هذا وهم فقهي ضعيف ، باعتبار عدم حرمة السم التدريجي قطعا ، باعتبار أن كل تناول ليس له الضرر المحرم فلا يكون محرما .
ما وراء الفقه — صفحة 239 | السيد محمد الصدر