أولا : إنها سيرة غير موجودة ، بل كان الموجود في مئات السنين تعاطي بعض أنواع المخدرات وعدم وجود رادع عقلائي من ورائه .
ثانيا : إنها إذا كانت موجودة لا تدل على حكم شرعي . فإن السيرة ليست حجة في الأحكام وإنما هي حجة في ما يرتبط بالعرف كظواهر الألفاظ وأساليب المعاملات ، وليس لها أن تحرم أو تحلل .
ثالثا : إنها إذا كانت موجودة ، فهي غير صاعدة في الماضي إلى زمان المعصومين سلام اللَّه عليهم . بل هي سيرة متأخرة عنهم . فلا متوقع ورود النهي عنها وإن كانت غير مرضية لهم سلام اللَّه عليهم .
ويؤيد ذلك ما عرفناه من عدم وجود اسم المخدرات في الأخبار الأمر الناتج من عدم وجوده بالمرة في المجتمع يومئذ . فكيف يدعي المدعي وجود السيرة على تحليله أو تحريمه .
الدليل الثالث : أدلة تحريم الضرر :
وهو الدليل الوحيد بهذا الصدد الذي له وجاهة فقهية نسبيا . وقد اعتمد عليه أحد فقهائنا « 1 » فعلا في تحريم المخدرات .
إلَّا أنه مع ذلك قابل للمناقشة : باعتبار أن الإضرار على قسمين : منها :
الإضرار الشديدة التي تكون محرمة بصفتها مصداقا من التهلكة المنهي عنها في الآية الكريمة . ومنها : الإضرار الخفيفة التي لا دليل على حرمتها إطلاقا .
وقاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) لا تدل على تحريم هذا النوع من الضرر وإنما المراد بها : إن الشارع لا يضر المكلفين بشريعته وأحكامه . أو يحرم على الفرد أن يضر غيره . وأما إضرار الفرد لنفسه بالمقدار الخفيف أو القليل فلا دليل على تحريمه .
هامش
« 1 » وهو السيد أو الحسن الأصفهاني في وسيلة النجاة ، فراجع .