إذ قد يمكن القول بأنه يمكن استحضار محلول يشبه الخمر عرفا وعمليا ، بحيث يسمى خمرا فيكون مشمولا شرعا للحكمين المشار إليهما سابقا .
إلَّا أن الظاهر أن هذا مجرد فرض لا واقع له . فإن المهم عرفا في الخمر اجتماع أمرين : أحدهما : شكلها كاللون والرائحة . وثانيهما :
السببية للإسكار . والأهم عرفا وعقلا هو الثاني . فإن لم يكن المستحضر مسكرا لم يكن خمرا البتة ، وإن شابه الخمر في اللون والرائحة .
فإن أجبنا عن ذلك : بأن هذا المستحضر يشبه الخمر في كلا الأمرين .
يعني أنه يكون مسكرا . إذن سيكون خمرا لا انه يشبه الخمر . ولكن من الناحية الواقعية فإنه لا يوجد سبب للإسكار إلَّا الكحول . فلو فرضنا أي مستحضر يكون مسكرا فهو لا بد حاو على الكحول ، ولا يمكن أن يكون مسكرا بدونها ، ومن ثم لا يمكن أن يكون خمرا ، ولم يخلق اللَّه سبحانه مادة مسكرة سواها « 1 » . نعم . المخدرات عديدة - كما سوف نسمع إلا أنها غير مرتبطة بالمسكرات لا موضوعا ولا حكما كما سنرى .
الأمر السادس : بالرغم من أن الكتاب الكريم قد نص على حرمة الخمر في عدد من آياته .
إلَّا أنه قد يستدل على الحلية بقوله تعالى * ( تَتَّخِذُونَ مِنْه ُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ) * . ولا أقل من القول : بأن عنوان الخمر محرم وهو خارج عن عموم الجواز للمسكر الذي دلت عليه الآية الكريمة . وأما المسكر الذي ليس بخمر فهي تدل على جوازه .
وجواب ذلك من عدة وجوه :
الوجه الأول : انه لا يتعين أن يكون المراد بالسكر - بفتحتين - في الآية الكريمة السكر أو المسكر فإن له عدة معان لغوية يمكن أن يراد أي منها :
هامش
« 1 » ولو فرض وجوده لكان حراما شربه وان كان طاهرا لمسه ، لأنه سيكون مسكرا وكل مسكر حرام .