فيتعين أن يكون المراد بالاتخاذ القطف والإعداد للأكل أو الشرب من عصيره ونحو ذلك ، بدون اتخاذ معنى الصناعة فيه .
فهذا هو مختصر الكلام في الآية الكريمة . وأما الآيات الكريمة المحرمة للخمر فالحديث فيها موكول إلى التفسير . وإن كانت هي فعلا مما وراء الفقه وداخلة في موضوع الكتاب إلَّا أن الحديث عنها سيكون طويلا نسبيا وبعيدا عن الموضوع الفقهي كثيرا .
الأمر السابع : حصل هناك من يقول : إن معنى تحول المواد السكرية وغيرها إلى الكحول . انها بوجودها الطبيعي تحتوي على نسبة قليلة من الكحول
فإذا عملت فيها بعض التطورات زادت فيها هذه النسبة فحصلنا على الكحول .
وهذه شبهة قد ترد في كثير من الأذهان . وقد يستنتج منها جواز تناول الكحول ، بصفتها موجودة بالأصل في الفواكه والسكريات بنسب قليلة .
ومن هنا كان لا بد لنا من التعرض لهذا السؤال مع جوابه .
وحاصل الجواب : إن الموجود في بعض المواد الطبيعية هو قابلية التحول إلى كحول لا الكحول نفسها بأية نسبة كانت . وإنما يتم التحول إلى الكحول باعتبار بكتريا معينة تعمل على ذلك ، فتوجد الكحول بعد ان لم تكن على الإطلاق .
ويقرب ذلك بعض الأمور :
أولا : إننا عرفنا أنه في الإمكان إيجاد الكحول من مواد جافة وصلبة كالخشب ، فهل من المعقول التفكير بأن في الخشب نسبة ضئيلة من الكحول ؟
ثانيا : يمكن الاعتبار بحال الفساد والعفونة التي تحصل في المأكولات أو غيرها ، فهل هذا يعني أن المأكولات الطازجة منذ خلقتها تحتوي على العفونة ؟