الشرط الأول : تبخر الكحول من الغذاء أو الدواء بحيث لا يبقى فيهما منهما شيء معتد به . وقد عرفنا فيما سبق أن الكحول قابلة للتبخر ، كما يمكن أن تتبخر بالحرارة .
الشرط الثاني : كون نسبة الكحول إلى مجموع الغذاء والدواء ونسبة مستهلكة عرفا ، بحيث يكون وجودها ملحق عرفا بالعدم . وهذا لا يكون أكثر من 5 ، 1 وان كان أكثر لا يكون بمستهلك . وأما إذا كان بهذه النسبة أو أقل فهو مستهلك ويجوز تناوله .
وإذا لاحظنا هذين الشرطين معا أمكن القول إنه مع تبخر الكحول يمكن أن يبقى منها مثل هذه النسبة .
ومعلوم أن هذين الشرطين لا يفرق فيهما بين الأغذية والأدوية السائلة والجامدة .
الأمر الخامس : ذكر الفقهاء أن العصير العنبي إذا غلى على النار حرم شربه وتنجس حتى يذهب ثلثاه فإذا ذهب الثلثان طهر وحل شربه
أما تعبدا باعتبار الروايات الدالة عليه ، أو باعتبار تغير حقيقته عرفا عندئذ فإنه يكون دبسا لا خمرا .
وهذا من الناحية الفقهية غير موقوف على القول بأن العصير العنبي إذا غلى في النار حصلت فيه الكحول أو لم تحصل . وإن كان المظنون بين مشهور الفقهاء هو ذلك ، حتى قالوا أنه ملحق بالخمر أو أنه خمر فعلا .
ولكنه في الواقع ، غير مرتبط به ، بل هو حكم مستقل مستفاد من روايات واردة به وناطقة بمضمونه .
ومن هنا لا يمكن مناقشته بأن البكتريا المنتجة للكحول لا يمكن أن تنمو في حال الغليان ، ومن ثم لا تكون الكحول موجودة ، فلا يمكن أن يكون خمرا .
إذ يجاب من الناحية الفقهية : إنه وإن لم يكن خمرا ، إلَّا أنه نجس ، وحرام على المشهور .