الأمر الرابع : يوجد إشكال فقهي معين في رهن الودائع المصرفية لا بد من عرضه ومحاولة الجواب عليه .
من حيث أن المصرف الواحد له ذمة واحدة والفرد المدين له ذمة واحدة . فلا يجوز التفريق بين أنواع الحساب بمجرّد الاعتبار . فلو أودع شخص في التوفير مثلا ، ثم أخذ سلفة من المصرف بمعاملة أخرى أو سجل له المصرف اعتماد حساب مكشوف . فإن كل ما يسحبه إنما يكون من نفس الأموال التي كان قد أودعها . وليس أن إيداعه مستقل عن استلافه ، لأن الذمّة واحدة كما قلنا ، لكل من المصرف الدائن والعميل المدين .
ومن نتائج ذلك أيضا فقهيا عدم إمكان أن يكون للفرد الواحد في المصرف الواحد ، حسابان جاريان أحدهما دائن والآخر مدين . وقد نصّت المصادر المصرفية على إمكانه ، في نظرهم . وهذا انطلاق من حجّية التعدد الاعتباري بهذا المقدار . فهل لهذه الحجيّة واقعية فقهية أم لا لا ؟
ومن نتائج ذلك أيضا عدم إمكان وجود حسابين من نوع واحد لشخص معين في مصرف معين ، كحسابين جاريين دائنين أو توفيرين بل مطلق الودائع ، وإن اختلفت أسماؤها وأساليبها ومعاملاتها لأنها جميعا ترجع إلى وديعة واحدة وشخص واحد في مصرف واحد .
وما يمكن أن يقال في تبريره : أن المالية إنما هي من الأمور الاعتبارية العقلائية . فكل اعتبار عقلائي آخر إنما يعتبر من سنخ المالية بطبعه . الأمر الذي ينتج إمكان تأثيره عليه ، وفاعليته فيه .
والقرار المتخذ بفرز حسابين مستقلين لمالك واحد ، أيضا قرار عقلائي . فيمكن أن يكون حجة في تأثيره في فرز المالية التي هي بدورها عقلائية . وهو المطلوب .
وجوابه : أن هذا وحده لا يكفي لعدة وجوه نذكر بعضها :
أولا : أنه لم يثبت وجود قرار عقلائي عام يقول بإمكان تقسيم المالية الواحدة تقسيما اعتباريا صرفا .
ما وراء الفقه — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٧