الأمر الثاني : إذا كان الشيك مسحوبا على فرع آخر للمصرف أو فروع ومصارف أخرى . قالوا : فيرسل إلى شعبة المقاصة ، أما إذا كان مسحوبا على فرع المصرف في مدينة غير مدينة المصرف الذي قدم إليه فيرسل إلى الشعبة المختصة في المصرف لإرساله برسم التحصيل أو لابتياعه حسب الأحوال .
وهذا يعني من زاوية فهمهم عدة أمور :
أولا : إذا كان المسحوب عليه أو بالأصح المسحوب منه مصرف آخر غير المصرف الذي يحتوي على الحساب الجاري للساحب . فيعتبرونه من المقاصة ، وهي الدين المتقابل الذي يسقط من الذمتين معا ، وهو الذي يسمى فقهيا بالتهاتر .
والمقاصة هنا ، باعتبار أنه حين يسحب الشيك يصبح الساحب مدينا للمصرف الذي سحب منه . وهو في الوقت نفسه دائن بحسابه الجاري لمصرفه الأول . وقد يكون المصرف المسحوب عليه دائنا ببعض الحسابات من ذلك المصرف ، فيعتبر ما يدفعه بالشيك قضاء لذلك الدين . وهو الذي يسميه المصرفيون بالمقاصة .
فإن لم يكن للمصرف المسحوب عليه على الآخر دين ، اعتبر نفسه دائنا له بهذا المبلغ المدفوع بالشيك ، حتى يتيسر إسقاطه ووفاءه بشكل وآخر .
ثانيا : إذا كان المسحوب عليه فرع من فروع المصرف ، لا مصرف آخر ، فيقومون اعتياديا بدفعه ، برسم التحصيل وهي العمولة التي يأخذها الفرع المسحوب عليه على الدفع .
ثالثا : قد يعتبر الفرع المسحوب عليه أداؤه لقيمة الشيك شكلا من أشكال الشراء للشيك . فإذا تم شراؤه بهذا النحو أمكن تقديمه إلى الفرع الآخر الذي يضم الحساب الجاري والسحب منه بقيمته وهو ما يسمى بإعادة الخصم بلغة المصرفيين .
ما وراء الفقه — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٠