بعضه ببعض . بعد أن نعرف أن النقد المتداول ليس من الذهب والفضة وليس من المكيل والموزون ليصدق عليه حكم الربا .
ومعه فمن الممكن القول : بأن بيع مئة دينار حاضرة أو مدفوعة ، بمئة وعشرين دينار مؤجلة إلى شهر مثلا .
وهنا يصدق على كل من الإيداع والتسليف ، وإن لم يذكره قدس سره ، غير أن الإيداع يكون فيه المصرف مشتريا والتسليف يكون فيه المصرف بائعا . إلَّا أنه يرد على هذا عدة وجوه نذكر أهمها :
أولا : أنه خلاف مقصود المتعاملين ، لأن مقصودهم ليس هو البيع بكل تأكيد . والمعاملة كما قلنا تحتاج في إيجادها إلى القصد مع البيان أو الإبراز بقول أو فعل وكلاهما غير متحقق لا القصد ولا البيان من قبل المتعاملين .
ثانيا : أن هذا يتوقف على أن لا تكون النقود الحالية من قبيل السندات للذهب والفضة المذخورة في المصرف . فإنها إن كانت هكذا كان تبادلها تبادلا للذهب والفضة في الواقع .
إلَّا أننا عرضنا هذا المعنى في الفصل الذي تحدثنا فيه عن المال ، وقلنا في النتيجة أن النقود الحالية معزولة عن غطاء الذهب والفضة تماما .
فهذا الاعتراض غير وارد .
ثالثا : ما ذكره قدس سره بإيضاح منا : من أن هذا الأسلوب لا يبرر زيادة الفائدة على المقدار المشترط . إذ المفروض عمليا في المصارف أنها تزيد بمدة الزمن . وأما في مثل هذا العقد أو البيع الذي ذكرناه ، فلا يستحق البائع أكثر من الفائدة المحددة فيه .
وأجاب عليه : بأنه يمكن أن يشترط البائع على المشتري ضمن عقد البيع مضافا إلى زيادة السعر أنه إذا أجل المجيء به عن المدة المشترطة ، فإنه يدفع كذا وكذا من المال . سواء كان بنحو التحديد أو بنحو الكسر العشري . وبهذا يضمن وجود الفائدة وحليتها . والشرط الواقع في عقد البيع يكون ملزما ، وليس هو شرطا في القرض ليكون ربويا .
ما وراء الفقه — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠