أما مصلحته لاستراق السمع فواضحة :
أولا : هو نحو من التكامل بالنسبة إلى الشياطين وهو ( فضول ) أيضا أعني حب الاستطلاع من قبلهم .
ثانيا : أن الشيطان كان في يوما ما مع الملائكة يعبد اللَّه عز وجل ، حتى طرد من بينهم بعد خلقة آدم عليه السلام في قصة معروفة . والمهم أن بقي يحترم ذلك المكان ويشتاق إلى وإلى الاستماع إلى أحاديث سكانه وهم الملائكة .
وأما مصلحته بالإلقاء إلى الكاهن ، فقد تتلخص فيما يلي :
أولا : لعل في هذا الإلقاء شكلا من أشكال الإغواء والشر فيما بين الناس . فيلقي الشيطان إليهم لكي يقع الشر بينهم .
وهذا لا ينافي كون الخبر حقا ، لأن سماع الناس الناقصين للخبر المتكامل ، قد لا يكون فيه مصلحة ، وقد يترتب عليه بعض المضاعفات . هذا فضلا عن الكذب الذي يضيفه الشيطان نفسه على الخبر .
ثانيا : إن الشيطان وإن كان عدوا لبني آدم بنص القرآن الكريم ، إلا أن بعض الأفراد أو عدد منهم قد اكتسبوا صداقته فعلا ، بمقدار ما أطاعوه وعصوا اللَّه سبحانه في إطاعته . ومن هنا يمكن أن تتوثق عرى الصداقة والعلاقة بينهما بحيث يوحون إلى أولياءهم * ( زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) * . ولا يرى الشيطان بأسا - في حدود فهمه - من أن يتصل بصديقه ووليه ويخبره وينفعه بالمقدار الذي يستطيع ولعله سيكون واسطته في إغواء الناس وإخراجهم عن دينهم وإنسانيتهم .
ما وراء الفقه — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٢