أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء . ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد .
وفي حديث آخر « 1 » عن أبي جعفر الأحول أنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام : كيف صارت الزكاة من كل ألف خمسة وعشرين درهما فقال : إن اللَّه عز وجل حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كل ألف خمسة وعشرين ولو لم يكفهم لزادهم .
وفي حديث آخر « 2 » عن قثم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين لم تكن أقل أو أكثر ، ما وجهها .
فقال : إن اللَّه عز وجل خلق الخلق كلهم ، فعلم صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم ، فجعل من كل ألف إنسان خمسة وعشرين فقيرا . ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم . لأنه خالقهم وهو أعلم بهم .
وقوله : في كل ألف خمسة وعشرون ، هو نسبة الواحد إلى الأربعين ، كما هو معلوم .
وهذه الروايات تشير إلى عدة مصالح .
منها : التسليم بحكمة اللَّه عز وجل لأنه العليم الحكيم فهو يقدر الرزق بقدر ما يعلم في حكمته . ويعطي الفقراء ما يحتاجون ( ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ) .
ومنها : تطبيق نفس نسبة الزكاة على الفقراء ، حيث علم اللَّه عز وجل أن نسبتهم في المجتمع 40 / 1 فجعل الزكاة مثلها .
وهذه النسبة وإن كانت تختلف أحيانا ، إلا أن القدر المتيقن أنه كلما زاد الفقراء وجد لدى الأغنياء من الحقوق الواجبة ما يغنيهم ويكفيهم . إذ
هامش
« 1 » المصدر : حديث 2 .
« 2 » المصدر : حديث 3 .