القسمة لغير المقاتلين
يجب أن يقسم المال المغنوم بين المقاتلين للراجل سهم وللفارس سهمان وقيل : ولذي الفرسين ثلاثة أسهم . وهذا الحكم منصوص ومسلم .
ولكن قد يعطي أناس آخرون غير المقاتلين من المال . وهنا تكمن هذه الأخلاقية الجليلة . وذلك على أشكال :
الشكل الأول : إعطاء المحتاجين من غير المقاتلين إذا حضروا القسمة وشهدوا التقسيم . طبقا لقوله تعالى * ( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْه ُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) * [ النساء : 8 ] .
وسياق الآية الكريمة وإن كان خاصا بتقسيم الإرث . إلَّا أنها غير ظاهرة بالتقييد به ، بل عامة لكل قسمة . حتى قسمة أموال الزكاة والخمس والغنيمة . وعلى أي حال فهو من البر المطلوب شرعا فيكون لمالك المال أو وليّه أن يفعله .
الشكل الثاني : إذا غنم المقاتلون وحضرت سرية أخرى من الجيش لم يسبق لها القتال معهم شاركوهم في القسمة . كذلك نطقت الروايات .
والحكمة في ذلك حسب فهمي ، هو أنهم لو كانوا قد وصلوا خلال القتال لقاتلوا ، فهم يعطون على نياتهم أو العمل الذي كانوا على استعداد للقيام به .
عن حفص بن غياث « 1 » قال كتب إليّ بعض إخواني أن يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مسائل من السيرة ( السنن ) فسألته وكتبت بها إليه .
فكان فيما سألت : أخبرني عن الجيش إذا غزا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام ، ولم يلقوا عدوّا حتى خرجوا إلى دار الإسلام ، هل يشاركونهم فيها . قال : نعم .
هامش
« 1 » - المصدر : باب 37 : حديث 1 .