كتاب الاعتكاف
فصل فلسفة الاعتكاف
قالوا إن الفلسفة هي البحث عن الأسباب الأولى أو الرئيسية في الكون . وقد تفرّعت الفلسفة نتيجة لطموح الفلاسفة وذكائهم ، حتى أصبحت بحثا عن كثير من الظواهر العامة في الكون . ولا تخصّ مجموع الكون ككل .
إذن ، فالسؤال عن الأسباب فلسفة ، ومن هنا سمّينا كتابنا ( فلسفة الحج ) بهذا الاسم ، لأنه تساؤل عن الأسباب الغائية في الحج ، يعني عن الحكم والمصالح التي توخّاها الشارع الإسلامي المقدّس فيه ، وما يحتويه على التربية والتكامل للفرد والمجتمع .
وهذا الفصل يحتوي على التساؤل عن فلسفة الاعتكاف ، لأنه يتساءل عن الأسباب الغائية فيه ، يعني الحكم والمصالح التربوية الفردية والاجتماعية المتوفرة فيه .
طبعا بالمقدار الذي تناله عقولنا وتسعة أفهامنا .
واللَّه تعالى أعلم بما ينزل .
ولو كان الأمر كما يكتب الفقهاء عن الاعتكاف عادة ، لكان هذا الكتاب ، أعني كتاب الاعتكاف ، فقها خالصا لا سبيل له إلى الاندراج في كتابنا هذا . غير أن بعض أساتذتنا تصدّى في كتابته عن الاعتكاف إلى أن يقول بعض الأسطر في الإشارة إلى ما يدركه من فلسفة هذا التشريع الجليل . وكان همّه الأساسي في هذه الأسطر التي كتبها ، أن ينفي ما قد يرد إلى الأذهان من أن الاعتكاف نوع منا الرهبانية الممقوتة عنده وعند غيره ،